كيف ننسى وسيفُكمْ للصّدورِ
لمْ يزلْ طاعنًا طوالَ عصورِ
ماغفا يومًا صوتُهُ وتعالى
صارخًا مثْلَ هائجٍ مسعورِ
في ربوعِ الدُّنى تمشّى كليلٍ
دامسٍ ليسَ فيهِ غيرُ شرورِ
ها هنا طفلةٌ بهِ انشطرتْ نصفينِ
وانهارتْ كالبِنَا المكسورِ
لاالفتى مَحمِيٌّ ولاالشّيخُ ناجٍ
والحَبالى أُلْقينَ في تَنُّورِ
والعذارى اغتُصبْنَ مثْلَ زوانٍ
حينَ هبّتْ في الصّدرِ ريحُ فجورِ
وهنا الكَرْمُ سُورُهُ قد تهاوى
ودوالٍ دِيستْ وحقلُ الجُوري
آهِ مِنْ سيفٍ غادرٍ مُستقِّرٍ
في بطونِ الورى وعُمْقِ نُحورِ
كيف ننسى مقادسَ الرّبِّ فيها
نُجِّستْ مِنْ مستهزئٍ مغرورِ
وحقولًاأمطرتموها سمومًا
وطردتم روائحًا لبَخُورِ
وأناشيدَ دستموها بحقدٍ
فاختفى عزفُ النّايِ والسُّنْطُورِ
كيف ننسى وقد سلبتمْ ديارًا
شُيِّدتْ في أوطانِنا كقصورِ؟
واغتصبتمْ أموالَنا وكتمتم
في شِفاهِ الجنّاتِ صوتَ حُبُورِ
ومحوتمْ تاريخَنا وشذانا
ورميتمْ أحلامَنا في قبورِ
وهدمتمْ مدارسَ العِلْمِ كنّا
في ظلالٍ لها كشُعلةِ نُورِ
كيف ننسىى وسيفُكم لم يزلْ في
وطني يمشي مِشْيةَ المنصورِ؟
لمْ ولن ننسى أو نسامحَ إنْ لمْ
تطلبوا صفْحًا مِنْ فمِ المغدورِ
أيّها القاتلونَ خبتم وجودًا
وسيبقى الأقوى دمُ المقهورِ
القس جوزيف
إيليا