تخطَّ إلى المحتوى

لا صباح موذن بانبلاج

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

لا صباحٌ موذِنٌ بانبِلاجِ

بل دياجي أقبَلت بدياجي

وكذا الدنيا إذا ما غشتنا

أصبحت مسعورةً، في هياجِ

سابقتنا، إنّما تركتنا

خلفها في ثائرٍ كالعجاجِ

لكأنّ الدهر فيه سُعارٌ

ما لهُ من رُقيَةٍ أو عِلاجِ

يحصد الكونَ جميعاً حصيداً

ليس منهُ أيُّ شيءٍ بناجِ

وكأنّ العمرَ منهُ خَراجٌ

والمنايا حصدُ ذاك الخَراجِ

نحن محكومٌ علينا بأنّا

كائناتٌ عمرها من زجاجِ

كم يسيرٌ كسرُنا، نتلاشى

بخفوتٍ مثلَ ضوءِ السِّراجِ

ومساكينُ، فإنّا عجزنا

أن نُداري خوفنا بسياجِ

إن يُصبنا الموتُ حينَ نِزالٍ

نتقضى ثأرنا باحتِجاجِ

كم سَقينا كوثَراً من رحيقٍ

وسُقينا علقماً من أُجاجِ

مذ وُلدنا والحياةُ نشازٌ

والخطوبُ الإدُّ ذاتُ رواجِ

الحياةُ الأمُّ ليست حنوناً

تئِدُ الدهرَ ضنىً من نِتاجِ

ليس ينجو أحدٌ من بنيها،

ربّ شيخٍ شائبٍ كالخِداجِ

أيُّ حزنٍ مُزمِنٍ يتغشّى

شاعراً شأني أنيقَ المزاجِ

كيف يبكي الشعراءُ؟ وأنّى

قد يكون الحرفُ سهلَ اندِماجِ؟

ألِأنّي هائمٌ في سُباتٍ؟

أم لأنّي فاقِدٌ مَن أُناجي؟

يعلمُ اللهُ عظيمَ مُصابي،

كم شجاني برحهُ! أيّ شاجي؟

غيرَ أنّي بالمقادير أرضى،

علَّ همّي آئِلٌ لانفراجِ

سامح اللهُ لدى نعيِ موسى

ضيقَ صدري فجأةً وانزعاجي

وانكساري كلَّهُ لحظاتٍ

وارتباكي عندهُ وارتجاجي

سامح اللهُ هناكَ دموعي

حين ضعفي وكبيرِ احتياجي

إنّما لا بأسَ بعدُ عليهِ

ولْيَعِشْ في غِبطةٍ وابتهاجِ

في الفراديسِ مُتوَّجَ رأسٍ

وبتاجٍ حاجبٍ كلَّ تاجِ

يا إلهَ العالمينَ، ملاذي

في مُلِمّاتي، ومولِيَ حاجي

إنّ موسى كان يا ربُّ عيناً

فأعِنّا، وأنِلْ كلّ راجِ

عاش ما عاش هنا مستقيماً

في زمانٍ حافلٍ باعوِجاجِ

رحمةَ الله تحرّى، سليمٌ

قلبُهُ، في معضلاتِ الأحاجي

كان بَراً بالجميعِ عطوفاً،

ذو بَيانٍ لم يكن ذا لَجاجِ

فتجاوزْ ما بدا منه جهراً،

والذي في سِرِّهِ ذو اختِلاجِ

أبدِلَنْهُ ههنا كلّ ضيقٍ

شاسِعَ الجنّاتِ ذاتِ الفجاجِ

فسلامٌ لائقٌ صوبَ طودٍ

ما رزئنا مثلَهُ من رِتاجِ

وغوادي الغيثِ تهمي عليهِ

ما لها من كبوَةٍ وانعِراجِ

وعلى "الأُمِّيِّ" أجمَل مَيْتٍ

لي سلامانِ، سنىً ذا امتِزاجِ.