هلالُ السّنا في غرّة النور بارقْ
معيد الدّجى كالصبح إذ فيه شارقْ
بدا لطفُه في عطفه غِبّ خطفه
حسا صرفه بالكأس نامي البوارق
لوى خصره في قصره قام نصره
على فخره السامي بشنْف القراطق
سما قدّه في جِدّه حسْن ودّه
إلى جنده محيي شمول المعانق
بفردٍ وزوج الفرد فيه ممازجًا
لثالوثها بالشعب ما ليس زاهق
إلى كلّ كونٍ قام رسمًا معاينًا
وهوْ قبل رسم الكون حدجًا يُرامق
ولولا يريهم ذاته عجز قدرةٍ
لما قام بالإيجاد عرف الخلائق
إذا كان يوري كلّ كونٍ صفاته
فهل جاز أن يُدعى بهنّ ملاصق؟
ولكنْ تجلّيه دلالة ذاته
على ذاتها تنزيه إفراد خالق
فلا القولُ معلومٌ ولا العلم حائطٌ
ولا النفي مثبوتٌ ولا الثبت حائق
لإيناس أصل الرشد لطفًا به بدا
بعدلٍ وإشراقٍ إلى كل حادق
كمثل سراج العلم مصباح عصره
أخي السؤدد السامي جميل الخلايق
له من أسامي الاسم ثاني صفاته
ولقّب من إحدى المعاني النواطق
سما فسما في اسم خاتم رسله
محمدُ من حسن له اللقب فايق
بصيرٌ بكيف الكيف عن كيف كيفه
مفكّ عقود معضلات الدقايق
وإضمامه لليدِّ بالجيب غيبةً
وسيرتها الأولى تعيد البوارق
وإخراجها بيضاءَ تنمي أشعةً
تبثّ منار الفوز في كل خافق
ورؤيتها من طور سيناءَ أشرقت
بجذوة قَبْسٍ في شهابيَ عالق
تناهى وبالعرفان في فقه عرفه
غدا إسمه من مورد الفعل سابق
فبُشراه من وردٍ إلى كل واردٍ
وحيّاه من شهمٍ به العرف غارق
إذا بثَّ ألفاظًا حكى لؤلؤًا بدا
كدرٍّ وياقوتٍ بنَبْس المناطق
فلو رمتَ نشر جزءِ بعضِ صفاته
لأعيا لساني والبنان الموافق
حبتني يد الأفضال منه بنظرةٍ
فيا ليتني لا زلت بالعمر رامق
محيّاه والأمقال معْ عذب لفظه
به ولهت حوبايَ والقلب عاشق