زيارات
كَانَتْ تَأْتِينِي
في لَيْلاتِ الصَّيْفِ القَمَرِيَّة
وَعَلَى شَفَتَيْهَا سَيْلُ رُؤَى
أَوْ طُوفَانُ قُبَل،
تَنْثُرُهَا بَيْنَ يَديَّ
بَيَاضَ قَصِيدَة
مُتْرَعَةً
بِالْحَرْفِ الْمُثْقَلِ بِالتَّمْرِ
وَبِالْجَمْرِ...
وَحينَ نُحَلِّقُ بَينَ الأَفلاكِ القُصْوى
وَيَسيلُ النَّبْضُ
جَداوِلَ شَوْقٍ
وَيُفَجِّرُ في جَسَديْنا بُرْكانهُ
َترْْحَل .
كَانَتْ تَأْتِينِي فِي شَغَبِ الْيَقَظَة
مُذْهِلَةً
وَخُرَافِيَّة
فِي عَيْنَيْهَا أَلَقُ اْلَحْقلِ،
خَبَايَا الْغَابَاتِ
وَعُمْقُ الْبَحْرِ...
وَتَجْلِسُ فِي أَبْهَاءِ الْحَرْفِ
وَفي لَحْظَةِ عِشقٍ مَجْنونٍ
تَتَسَلَّلُ أَحْرُفُها
مِنْ قَافِيَةِ الأَرْضِ
وَتَجْتَاحُ شَراييني
تَلْبَسُني
تَتَوَغَّلُ فِي وَجَعي
فَيَهيجُ النَّبْضُ
يَهيجُ الشَّوِقُ
فَأَشْهى ثَمْرَتَها الْعَذْراء
وَحِينَ أَمُدُّ يَدِي كَيْ أَقْطِفَها
تَفْتَحُ نافِذَةً في الْحَرْفِ الْمَنْذُورِ
وَُتُغَافِلُنِي
تُشْعِلُ قِنْدِيلَ الْحُبِّ
وَتَخْطِفُ أَحْزَانَ الصَّدْرِ...
وَفِي رَمْشَةِ عَيْنٍ
تَرْحَل.
كَانَتْ تَأْتِيني فِي عِزِّ الْحُلْمِ
مُسَرْبَلَةً بِالنَّزَوَاتِ
وَبِالطَّيْشِ
وَبِالدِّفْءِ
وَبِاللَّهْفَةِ
تُطْلِقُها في المَلَكُوتِ
وَفي مِرْآةِ الّليْلٍ
وَفي الكَلِماتِ العادِيَةِ
نَخْلاً
قَمَراً
وَبَشائِرَ
مُمْتَلِئَةً بْمَعاني الحاءِ
فَتُبَعْثِرُهَا
بَيْنَ الصَّمْتِ الْمُلْتَفِّ
هَمْساً
آهاً
فَرحاً
أَوْ بَعْضَ نُثارِ اللَّحْنِ...
وَتَرْحَل.
كَانَتْ تَأْتِينِي قَبْلَ صَلاَةِ الصُّبْحِ
مُهَفْهَفَةً
تَجْلِسُ فِي كَفِّي
أَوْ بَيْنَ جِرَاحِي
تَسْبُلُ جَفْنَيْهَا
وَتُلَمْلِمُ أَوْرَاقَ التُّوتِ
تَفُكُّ إِزَارَ قَصِيدَة،
في غَفْلَه
تَحْتَويني بَينَ ذِراعَيْها
تَسْقيني كَأْساً
تُبَعْثِرُ أَشْلائي
فَتُداهِمُني الأَحْرْفُ
تُشْعِلُني
تَكْتُبُني
تَرْسُمُني
تَزْرَعُني في غَيْماتٍ مُثْقَلَةِ
بِاللَّحْنِ الْمَكْنُونِ
وَبِالزَّادِ
وَبِاَلفَرَحِ...
وَتُوَسِّدُني
أَزْمِنَةً خَضْرَاءَ
تُتَواءَمُ قَافِلَةَ الشُّعَرَاءِ
وَتَسْقيها مِنْ أَخْبَارَ الْعُشَّاقِ
وَأَخْبَارِ الأَزْمِنَةِ الْمَسْرُوقَةِ
وَالزَّمَنِ المُتَأَلِّقِ
وَالزَّمَنِ الْمُوغِلِ
فِي أَحْضَانِ الْغَيْمِ
وَبَيْنَ الْمَاءَيْنِ،
وَحِينَ يَمُسُّ النُّورُ الْوَاعِدُ دَاخِلِنَا
تَرْحَل.
كَانَتْ تَأْتِينِي فِي غَيْرِ مَوَاعِدِهَا
تَمْتَطِي مُهْراً
تَتَنَاثَرُ تَحْتَ حَوَافِرِهَا
سُنْبُلَةُ الْحُبِ
لِتُورِقَ فِي أَعْطَافِ الْقَلْبِ
تَوَاشِيحَ
وَأَشْعَاراً...
تَتَفَيَّأُهَا النَّبَضَاتُ الشَّارِدَةُ
وَالنَّوْرَسُ
وَالْحُلْمُ...
وَحِينَ أَمِيلُ إلَِى عَيْنَيْهَا
لأُِعَانِقَهَا
وَأُبَارِكَ فِعْلَتَهَا
تُسْرِجُ خَيْلَ الْبَرْقِ
وَتَرْحَل.