بوركت يا ولدي.. ونجم سعودي
ورعاك ربك.. بالهدى والجود
وحماك من عين الحسود وقوله
وفعاله.. ومن الليالي السود
إني أعيذك بالعليِّ من الشيا
طين التي تسعى لفرض جحود
في حفظه تنمو.. وتكبر دائما
وبكنفه يرعاك يا مولودي
يا فرحتي بك.. ثمرة لوفائنا
في حبنا.. يا أول العنقود
أنت السواد بمقلتي وبمهجتي
أفديك.. بالمجهول والمشهود
بل أنت دنياي التي أسعى لها
ومناي فيها سيدي ومسودي
أشرقت في عيني وطبت بخاطري
حتى جعلتك مطلعا لقصيدي
وطلعت من كبدي كأنك فلذة
منه تنام على مهاد وليد
يا من أغنيه.. بلحن خالد
حلو.. يحاكي رنة الزغرود
رقصا أغني عازفا أنغامه
أشدو بها في ليلتي من عودي
لا قض مضجعك الوثير ترنمي
بخواطري.. وتلذذي بنشيدي
فلأنت من ألهمتنيه … رائعا
مثل الندى يستاف عطر ورود
نم يا صغيري جنب أمك إنها
بين النساء فريدة لفريد
حلمت بمثلك.. وهي بعد صبية
ترعى الخيال.. بليلها المسهود
حتى أتاها من يحقق حلمها
فرأته.. أحسن عاشق مودود
زفت إليه.. وهي ذات تدلل
بيضاء.. تخطر في حلى وبرود
فوفت له.. نعم الوفاء.. وأخلصت
إخلاص قلب وفية وودود
وغدت له سكنا فكان لها حمى
في ألفة عظمى بغير حدود
حملتك في وهن على وهن وما
تشكو لنا.. ألم الحشا المهدود
حتى إذا تمت شهور تسعة
جاء المخاض.. بيومه الموعود
ووقفتُ أدعو الله خارج غرفة
يعلو العويل بها برغم سدود
أدعو.. وتنخضل العيون بأدمعي
يارب يسّر مخرج المولود
فسمعت صرختك التي هزت كيا
ني.. فرحة.. كحلاوة التغريد
في لحظة حولت حزني بهجة
من فرحتي.. بقدومك المحمود
وهششت في وجه الزمان وهش لي
ما كنت قبل أرى بغير شرودي
هل صرت أدعى والدًا وأبًا له
يا للسنين.. أتت بكل جديد
يا ممعنا هربا.. تمهل.. إنما
لحظاتنا من عمرنا المعدود
لا تعجبوا يا ناس من فرحي به
أحلى الكروم أوائل العنقود
أمنيتي … إني أراها هاهنا
تبدو لنا في وجهه الأملود
وعلى براءة مقلتيه نسجتها
برموش أجفان الهوى المعمود
إني أعد له الثواني والدقا
ئق والسنين بثقلها المعهود
لأراه يملأ بيتنا صخبا على
لعب يطارحها الهوى في العيد
يبكي ويضحك دون أن ندري له
سببا نهدهده بلا تهديد
وإذا تبسم موسقت بسماته
فوق الشفاه.. كنقرة في العود
وعلى مرور الوقت يلثغ لثغة
تبدو كشدو الطائر الغريد
بابا.. وماما.. فيهما جمعت له
كل اللغات بروعة الترديد
ثم المدارس.. فتّحت أبوابها
تستقبل الأطفال شبه وفود
تسعى خطاه نحو مدرسة له
هي عنده كل السما والبيد
ألف.. وباء يبتدي فرحا بها
لهجا بذلك وهو غير بليد
ويزيد عام ثم عام بعده
نضحي ونمسي دائما بمزيد
تطفي شموع سنينه أعياده
يفديه عندي طارفي وتليدي
حتى نراه يافعا يبدو فتى
ملء الإهاب يفك كل قيود
ويبز أقرانا له في ساحة ال
تعليم.. والتفكير.. والتجديد
لا يستجيب لنزوة في فكره
بل لا يغرره ابتسام الغيد
ذا مقول لسن.. وفكر نير
يدلي برأي في الأمور سديد
إني لآمل أن أراه على المدى
بطلا يجاهد بين خفق بنود
وأراه أوحد دهره.. في علمه
بل سعيه في بذل خير جهود
يهدي لنا بعد الزواج حفيده
ويظل.. يتحفنا بألف حفيد
يحيى لدين الله.. يرفع شأنه
ويعيش في الدنيا حياة سعيد
وإذا قضى نحبا.. فليس سوى على
درب الشهادة.. قائدا لشهيد
يا رب أنت المرتجى.. من والد
لوليده في نيل ذا المقصود
أرنيه يا ربي يحقق مأملي
حذو النعال على طريق جدودي