تخطَّ إلى المحتوى

نامي فحراس الجزيرة هجع

غير معروف

٦٩ بيت

المتفرقات

نامي فَحُرّاسُ الجزيرةِ هُجَّعُ

وتَفَرَّقي فالطيرُ لا تتجمَّعُ

فإلى متى تَتَقَطَّعِينَ صَبابةً

مِن أجلِهِمْ وحِبالُهُمْ تتقطَّعُ

وإلى متى تتأَلّمينَ وكُلُّهمْ

جَذَلاً وأعْيُنُهُمْ لغيرِكِ تدمعُ

نامي فَسُمّارٌ بدِجْلَةَ أيقظُوا

موتى البَقِيعِ وأهلُ مكَّةَ صُرَّعُ

وتقنَّعي مثلَ الذينَ إذا انْقَضَى

وقتُ الصلاةِ على الرُّعاةِ تَقَنَّعوا

وتعلَّقي بخيوطِ شمسٍ أصبَحَتْ

عربيَّةً فظلامُ شرقِكِ موجِعُ

وتصَنَّعي بالحُبِّ كي تتسَنَّمي

أبراجَهُمْ فرئيسُنا مُتَصَنِّعُ

نامي فقد نامتْ عيونُ حمائمٍ

تمشي على أثَرِ الغُرابِ وترْكعُ

وتوسَّدي ضِفَةَ الفراتِ وسَلِّمي

حِمْرينَ مَنْ يَدْعو لهُ ويُوَدِّعُ

وتفقَّدي عِللَ العراقِ فإنّها

قُرَحٌ طبيبُ القلبِ فيها يُخْدَعُ

وخُذي إلى التأريخِ مِنْ أعناقِنا

وطَناً لِطُلّابِ العروبةِ منبَعُ

فلِمَنْ دُموعُكِ والمَراكبُ خُيِّرَتْ

فاخْتارتِ التَيّارَ فهْوَ مُشَرِّعُ

ولِمَنْ خِطابُكِ والرسالةُ أيْقَنَتْ

أنَّ العروبةَ أصْبَحَتْ لا تسْمَعُ

ولِمَنْ سُهادُكِ والضّمائرُ أَسْدَلَتْ

جُلَّ السّتائرِ حيثُ طيرُكِ يسْجَعُ

حتّى إذا نسَجَتْ يداكِ أَكِنَّةً

راحتْ عناكِبُهُمْ بها تتربّعُ

فإذا بِصُنّاعِ البِلادِ أجانِبٌ

وإذا الأجانبُ بالمناصِبِ تَقْمَعُ

وإذا بكِ الأملُ الأخيرُ لمُنْتَهى

آمالِ ثُوّارِ العروبةِ مَطْلَعُ

بغدادُ والأدبُ المُكَبَّلُ عنْدَنا

أقوى مِن النّابالِ حَوْلَكِ يقْرَعُ

هي ثورةٌ في القُدْسِ أمْ أُعْجوبةٌ

أَحِجارةٌ يخشى صداها المِدْفَعُ؟

هي ثورةٌ في القُدْسِ منذُ تلَأْلَأَتْ

والشّمْسُ حائرةٌ بماذا تَطْلُعُ

بغدادُ غَنَّتْ شهرزادُ فأزْهَرَتْ

أغصانُ قِدّاحٍ وطابَ المَرْبَعُ

وحَكَتْ حِكايَتَها فذلكَ قيصَرٌ

أَسِفٌ وهذا رُسْتُمٌ مُتَضَعْضِعُ

ورَوَتْ رِوايَتَها فهذا جعْفَرٌ

واسْتَرْجَعَتْ موسى فنِعْمَ المَرْجَعُ

أزَلاً وأنتِ حِكايةٌ وضَّاءَةٌ

وسَناكِ غايةُ كُلِّ نفسٍ تَطْمَعُ

بغدادُ بالأمسِ المُسَجَّرِ باللظى

بهُمومِنا فالأَمْسُ يومٌ مُفْجِعُ

مُرِّي على آفاقِهِمْ وتربَّصي

عندَ المغيبِ لعلَّ نجْماً يَطْلُعُ

كانوا هنا بالأمْسِ ما وجَدَ الهَوى

فيهمْ قلوباً حُرَّةً لا تخْضَعُ

فتَقَمَّصوا حُلَلَ العراقِ برِقَّةٍ

تُرْكِيَّةٍ فإذا الجَنائنُ بلقَعُ

حَلُّوا بنا ضيفاً فصاروا أهلَها

وإذا بعُثمانٍ بها يتَرَفّعُ

بغدادُ ما بِغَليلِنا لا ينْقَعُ

ولِمَنْ يُعَذِّبُنا الهوى المُتَنَوِّعُ؟

جئناكِ والحُقَبُ الجريحةُ لم تَزَلْ

هي تستجيرُ وإننا لا نسْمَعُ

وبكِ الجُناةُ ورُبَّ جانٍ لا يرى

أنَّ الجِنايةَ أنْ يُنالَ البُرْقُعُ

أدري وأعلمُ أنهُ مُتَمَرِّدٌ

ينمو على شُرْبِ الدِّماءِ ويكْرَعُ

قتلاهُ أمّا سيِّدٌ مُتَعَبِّدٌ

أو راهبٌ أو فيلسوفٌ أروَعُ

يدُهُ اليمينُ حُطامُ كلِّ شريعةٍ

أمّا الشِّمالُ جميلةٌ تتصَنَّعُ

هي هِجْرةٌ حُفَّتْ بألفِ رذيلةٍ

خَيْطاً تشُدُّ وألفَ خَيْطٍ تقطَعُ

فبُطونُهُمْ مملوءةٌ بِطَعامِنا

ويموتُ فلاحٌ لنا لا يشْبَعُ

قِصَصٌ تدورُ وما هناكَ دفاتِرٌ

ودَمٌ يسيلُ وألسُنٌ تتقطَّعُ

فاسكُتْ إذا نطَقوا فذلكَ مَنْطِقٌ

وإذا نَطَقْتَ فأنتَ فيهمْ ضِفْدَعُ

فتَجَبَّروا حُقَباً بها وتكَبَّروا

وتَحَكَّموا رَهْواً بها وتَمَتَّعوا

ومنَ الرَّفيقِ إلى الصَّديقِ مَناهِجٌ

يبكي بها السُّنِيُّ والمُتَشَيِّعُ

كنتُمْ لها عوناً وكُلُّ سياسَةٍ

هي تارَةً تُعطي وأُخرى تَمْنَعُ

تَتَحَيَّرونَ بها وكانتْ خُدْعَةً

هيَ مَرَّةً تبني وأَلْفاً تَقْلَعُ

بغدادُ كمْ هَزِجَ البريدُ وأرْسَلَتْ

أنفاسُنا رُسُلاً وغابَ المَجْمَعُ

وتَجَوَّلَ الماضي الأسيفُ أمامَنا

وسيتْعَبُ الماضي الأليفُ ويَجْزَعُ

وسَتَكْشِفُ الأيامُ كلَّ مُخَبَّأٍ

فيُبانُ سِرٌّ غامضٌ مُتَنَوِّعُ

وسَتَعْرِفُ الأغصانُ أينَ أُصولُها

نَبَتَتْ وأينَ جُذورُها والمَوْضِعُ

وسيَعْرِفُ المُفْتاحُ أينَ مكانُهُ

وسيعلمُ الفلّاحُ أينَ المَنْبَعُ

بغدادُ هلْ عَزَفَ الحبيبُ مُتَيَّماً

فتلَأْلَأَ الأقصى وسالتْ أدْمُعُ؟

وهلِ الهوى أشْجى الملامةَ فارتَوَتْ

بعضُ القلوبِ فأصبَحَتْ تتمنَّعُ؟

وهلِ النَّوى قَطَعتْ يَداً مبسوطةً

كي تستوي مغلولةٌ لا تُقْطَعُ؟

تلكَ الرُّؤوسُ وإنْ تعالتْ عُنْوَةً

فغداً يَمُرُّ ولا رؤوسٌ تُرْفَعُ

بغدادُ يا أمَداً بعيداً طالَما

شَبِعَ الفقيرُ بهِ وجاعَ المُتْرَعُ

بغدادُ كم جُرحٍ وكمْ مِنْ ضربةٍ

أدْمَتْ بنا قلباً ولا نتَوَجّعُ

شَرَعوا بألفِ شريعَةٍ كي تخْضَعوا

وتقَلَّبوا بطراً بها كي تَرْكَعوا

وتناولوا التَّوراةَ حتى أصْبَحَتْ

طُرُقاً تُفَرِّقُنا وليستْ تَجْمَعُ

لا ما ذوى الغُصْنُ الوريقُ ولم يزَلْ

وردٌ بخارِطَةِ النَّوى يَتَضَوَّعُ

بغدادُ ألفُ حِكايةٍ وحِكايةٌ

ظلَّتْ تُسامِرُنا وسُمّاً تَجْرَعُ

بغدادُ باللهِ العظيمِ وأحمَدٍ

بعَلِيٍّ الهادي أنا لا أطْمعُ

شِعْري دَمي ودَمي سجِيَّةُ مُؤْمِنٍ

لا أمْدَحُ الدُّنيا ولا أَتَضَرَّعُ

أقبلتُ من بغدادَ مِنْ دِيَمِ الهوى

نهْرٌ يغيبُ وألفُ نَهْرٍ يَرْجِعُ

كم فيكِ مِنْ شجَرِ الخُلودِ وجَنَّةٍ

أنا زاهِدٌ فيها ونَخْلاً أزرعُ

ما زالَ صوتُ الحقِّ حيّاً بيننا

ونظلُّ للآذانِ دوماً نرفعُ

كم يظلمونَ وهم لسانٌ ظالمٌ

والوجْهُ بالفعْلِ الجَميلِ مُقَنَّعُ

قالوا بترْكِ منابرٍ ومجالسٍ

وبتَرْكِ آلِ مُحَمَّدٍ نتَرَفّعُ

قالَ:البُكاءُعلى الحُسينِ تَخَلُّفٌ

أمّا الغِناءُ تقَدُّمٌ وتَرَعْرُعُ

هدَمَ القِبابَ وقالَ تلكَ فريضةٌ

لو كانَ مِنْ آلِ الرسولِ سَيَمْنَعُ

وغداً يقولُ لقدْ وجدْتُ نجاتَنا

أنْ لا يعيشَ بها فتىً مُتَشيِّعُ

لكنَّها حِيَلٌ تظلُّ سحائِباً

والريحُ تحْمِلُها ولا تتَجَمَّعُ