عذيري من الإنسان كم يألف الظُّلْما
وكم هو ميّالٌ ليجترحَ الإثما
أينقم من «دروينَ» إن قال إنه
أخو القرد حتى ظل يُوسعه شَتْما
وما هو إلا صنو سِيدٍ عملّسٍ
يجوب الموامي ينفث الحقد والسّمّا
يحنُّ إلى الإيذاء في كلِّ لحظةٍ
ويحنو علي شرب الدما ولها يظمى
أ«دروينُ» قل إن ابنَ آدمَ أصله
ذئاب الأذى أوقل هو الفتنة العظمى
يضير أباه لا لذنبٍ وإنما
هي النفس أضحى كلُّ حيٍّ لها خصما
يعيث فسادًا في البلاد تلذذًا
ويعبث بالقانون من كرهه السّلما
فيا صاحبَ القاموس لو كنت منصفًا
لرمَّجت من قاموسك الرفق والنعمى
وما رحم الإنسان يرحم رحمةً
سوى كلماتٍ أثبتوا رسمها رجما
فما قيمةُ الأوصاف من دون أهلها؟
وأي مسمّىً ليت شعري لذي الأسما
فتَبّاً لمن لا يرتضي غيرَ خلَّةٍ
يشارك فيها وهو لا يرعوي العُجْما
وبُعدًا لإنسانٍ يسوم الورى أذًى
ويُلفى إذا لم يصنع السوء مهتمّا
يقولون إنسانيّةٌ وهي كِلْمَةٌ
تقالُ ابتغاءَ النفع والجشع الأعمى
وإلا فما سلطان قومٍ تقوّلوا
أقاويلَ شَتّى كان ما أنتجت هضما