تخطَّ إلى المحتوى

الدهر سدد سهمه ورماني

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

الدهرُ سدَّدَ سهمَه ورماني

فأصابني في أشرفِ الأركانِ

فأصابني في مُهجتي وجَناني

فسرى انتعاشُ السمِّ في شرياني

فتَواردَ الأصحابُ مَعْ تِرْياقهم

من هاهنا وهنا بغيرِ توان

لكنما الترياقُ لم ينفعْ معي

بل زاد منه السمُّ في الطغيان

والرزْءُ سهمٌ والهمومُ سمومُه

والصبرُ ترياقٌ على الأحزان

تلك الرزيَّةُ في خديجةٍ ابنتي

كانت معي كالروحِ والرَّيْحان

عاشتْ معي سبعًا من الأعوام في

زهَراتها كشقائقِ النُّعمان

فإذا ببنتي قد توسَّدتِ الثرى

والجسمُ منها مُدَّ للديدان

قد كنت أحسَبُ أنني عند البَلا

ثَبْتُ الجَنانِ وصاحبُ الإيمان

حتى بُليتُ بموتِ بنتي هذه

فتعطَّل الإحساسُ من وِجداني

فوجدْتُ صبري لم يكن ثَبْتًا على

هذا المصاب وزاد في النقصان

فعبرْتُ دمعًا ساخنًا من مِحْجَري

فعَلا بكائي والعويلُ دعاني

فهناك ناديتُ الفؤاد مناجيًا

هل في البكاء النفعُ للثَّكْلان

يا عينُ لا تبكي على حكْمِ القَضا

فجميعُنا في قبضةِ الرحمن

والناسُ مختلفون في وَيْلاتهم

والكلُّ يشكو من أذى الأزمان

لم أنتظرْ في الدهر بعدُ مسرَّةً

إلا على عطفٍ من الحَنّان

فالعيشُ هَمٌّ والمنون بمَرْصدٍ

وجميعُ أعمالي على الميزان

والله مُطَّلعٌ على الأسرارِ لا

تخفَى عليه كوامِنُ الأكوان

يا راحمَ النَّعّاب في أعشاشِه

ارحمْ بكائي يا عظيمَ الشان