ماذا تركتِ لشاعرٍ متولّعِ
إلا بقيّةَ خافقٍ متوجّعِ
قد راح يجتاز المغاورَ هائمًا
ويظلّ يمشي في متاهةِ بَلْقع
إني لأنشد كلّ يوم شعرنا
فعساك بعد نشيدنا أن تخشعي
ولقد رأيتُك في الخيال كغادةٍ
تُخفي محاسنَها وراء البرقع
مزج النّصيفُ جمالَه بجمالها
تختالُ بين تشوّق وتمنّع
أومتْ إليّ بحسرة في قلبها
إنّي وربّكَ في قصيدك مصرعي
إني وربّكَ لا أكون سعيدةً
حتى أشنّفَ من نشيدكَ مسمعي
فأجبتُها في أنّة وتألّم
شتّان بين سليمةٍ ومصدَّع
يا بهجةَ الأحلام يا أنسَ الرّؤى
ما لي خلافكِ يا فتاةُ بمطمع
أتركتِ من أجلي الدّيارَ وأهلَها
وسكنتِ عندي في الفؤاد بأضلعي؟
أهلاً بمن سكن الفؤادَ محبّةً
إنّ القلوبَ مساكنُ المتولّع
إنسانُ عيني لو رآكِ صددته
أيّان أرضى أن تلوحي لمجمع؟
أنا لا أطيق تصبّرًا في حبّها
ولقد مضيتُ على طريق أوسع
ولئن تركتُك بالوفاء مفارقًا
وجرعتُ كأسَ الموت كلّ تجرّع
لا [تُفشِ] للمخلوق قصّة حبّنا
وقفي طويلاً عند قبري واخشعي
قولي هنا قد كان يرقد حبّنا
واليوم لا حُبٌّ ولا حِبٌّ معي
بل فاجعلي حظّي الدعاءَ مُطوّلاً
وتذكّري وتصوّري ما موضعي
وامضي إلى حيثُ الحياةُ هنيئةٌ
وتجلّدي وتزوّجي وتمتّعي
لا تحسدي الحوراءَ تجلس جانبي
وتظلّ تؤنس بالحديث بمخدعي
قعد الحبيبُ من الجِنان مَجالسًا
ومراتبًا هي فوق ظنك فاربعي
وتميط عن وجهي اللثام تباهيًا
أهلاً وسهلاً بالأديب الألمعيّ