أهاجكَ برقٌ لاح أعلى سمائلِ
فبتَّ له في لوعةٍ وبلابلِ؟
أمِ الورقُ إذ غنّى على الأيك صادحًا
أمِ الماءُ إذ يجري بتلك الجداول؟
أمِ الروضُ والأشجار باسمةٌ بهِ
أمِ الدارُ أم من حسنها المتكامل؟
ألا إنها دارٌ يعزّ فراقُها
على النفس إلا في طلاب الفضائل
لقد سلفتْ فيها ليالٍ كريمةٌ
بها فتحتْ «خوبارَ» حُرّاصُ وائل
مساعيرُها الأبطال مفتاحُ بابها
أواخرُهم موصولةٌ بأوائل
وهل آلُ فضلٍ فاض فيها فخارُهم
وطار لهم صيتٌ سرى في القبائل؟
وهل للجبور الأكرمين مناصبٌ
بها قد أُحيطت بالقنا والصواهل؟
إذا لُذتَ بالجبريِّ لذتَ بسيّدٍ
يحدّثكَ التاريخُ عنه بهائل
وهل نصبتْ نبهانُ طيٍّ بدنّها
مراتبَ مجدٍ أكرمتْ كلَّ نازل؟
وهل غبرةٌ يوماً أجابت منادياً
لعزمٍ فحازت من كريم الفضائل؟
همُ القومُ إن عدّوا حواشي عشيرةٍ
فأهلاً بقومٍ من رجالٍ مَقاول
وهل للمزاريع الليوث تقدّمتْ
مآثرُ عزٍّ شادها سعيُ فاضل؟
هو الحاجر المعمور قِدْماً ولم يزل
وقد ولّتِ الأيامُ فاسعدْ بكامل
وكم للعبوديّين في دوحة الصفا
ولليشبجيين الكرام العباهل
وهل هبَّ بالمهبوب ذبيانُ للعلا
وللّه من قومٍ سُراةٍ فطاحل؟
وهل غيلةُ الدكّ استطالت لمفخرٍ
فأضحى لها شأنٌ بذا غيرُ زائل؟
مُسيّبُها المعروفُ فيها وحسبُها
عُلاً لم يزل يمتدّ من عهد وائل
وهل لخروصٍ من فخارٍ فإنهم
هم القوم كانوا عدّةً للنوازل؟
بهم يهتدي الحيرانُ إن ضلّ أو دجى
به الليلُ في قفرٍ من الأرض قاحل
وهل للحَضَرْميّين شأنٌ بكفرةٍ
هُمُ القوم من عبسٍ رواة المناصل
وهل نال «سيب الظفر» شأنًا ومفخرًا
بمن حلّ فيه من كريمٍ وفاضل
وهل مربعُ البستان قد نال بهجةً
كما كان من دفّاعه بالجمائل
هل مركز الخلّوت مرّت بعصره
كمُرِّيّةٍ أيامَ صدقٍ لقائل
هل الدابّةُ الدهيا وحسبي فإنها
خلت من أهاليها صدورُ المحافل
كأن ستالا والجلالُ يحفّه
بقدموس مجدٍ مركزٌ بسمائل
يضايق أبراجَ الخوابير في العلا
ويُفصح عن جَبريّه بفعائل
ولله صيتٌ للعلاية في الورى
بمجد الخليليِّ الهمام الحُلاحل
وقد فاقتِ التوفيق فيما تجدّدتْ
به من بني عبسٍ سراة الكوامل
وكم لك من «سُجيّةِ» الجدّ مركزٌ
يشار إليه في العلا بالأنامل
وهل لك من قصر الباروني منظرٌ
يحدّث عن بانِيه ليثِ الجحافل
وهل لك من بكرٍ فلله درّهم
إذا انتسبوا من عيص بكر بن وائل
وقد دلّتِ الآثارُ عنهم بأنعمٍ
ليوثٌ إذا قامت قناةُ المطاول