تاهَ الفؤادُ بِمَنْ في حُسْنهِ تاها
ظُبَيَّةُ الإنسِ قلبي باتَ مَرعاها
يا أيُّها الناسُ قد عُلِّقْتُها عرَضًا
ولستُ أوَّلَ مفتونٍ بمَرآَها
قد فَتَّنتْ كلَّ مَن ظنَّوا قُلُوبَهمُ
لا تستميلُ ولا تنقاد تَقواها
حتّى استَمالَت ولو أن الجِبَالَ لها
روحٌ لمادت بنا يومًا بمُرساها
«إن العيونَ الّتي في طرفِها حَوَرٌ»
سُبحانَ من صاغها وَهْنًا.. فسوَّاها
بيضاءُ مثلُ شعاعِ الشمسِ ما فَتِئَت،
تُهدي إلى الشمس نورًا من مُحَيَّاها
وَشَعرُها من سَوادِ الليلِ مُنْسَدِلٌ
فاعجَب بما اتفقا في الحُسنِ ضِدّاها
زادَ الوُرودَ على وَجْناتِها أثَرًا
أن الحياءَ استوى فيها فأدماها
إذا تَمَشَّت يَكادُ الغُنجُ يُسْكِنُها
يا حَبَّذا سُكْنَها حِينًا وَمَمْشَاها
يا أملحَ الناسِ يا مَن لَم أُلاقِ لَها
من الملاحةِ أُلّافًا وأشباها
اللهَ اللهَ في هجرِ القلوبِ فكَمْ
أحيا وِصالُكِ أقوامًا وأفناها
فإن رَضِيتِ من الهجرانِ سَفْكَ دَمي
فَفي سَبيلِكِ يا لَيْلايَ ألقاها
كيما يقومَ ليَ الناعي يُخَبِّرُهُم:
يا ناسُ معتصمٌ قَد ماتَ يَهْواها
فيَجَمَعَ الدَّهْرُ فيما بَيْنَنا صِلةً
بالإسمِ إذ عَزَّتِ الأجْسَادَ لُقياها
عَسى إذا التَقَتِ الأرْواحُ واتَّصَلَت
أن يُدنيَ اللهُ مَثوانا وَمَثْواها