لاعِجَ الشوقِ.. ما مللتَ اعتلاجا؟
والتعاجا من الحشا واهتياجا؟
لَمْ تَزَل عائِجًا عَلَيْنا كما حَنَّ
مَشوقٌ إلى الطُّلولِ فَعاجا
مازَجَت ليلى بين حُزني ونفسي
مثلَما تغدو الخمرُ والما مِزاجا
وحبببٌ للنفس غنجك لو لم
يَكُ سقمُ النفوس هذا الغناجا
كُلَّما دَهرٌ قَد عَفَى قلتُ: أَسْلو
وَيَقولُ الزَّمانُ: زِد إهتياجا
أَيْنَ مِنكَ الخَلاصُ عَنها ولمَّا
تَجِدِ الرُوحُ للسَما مِعراجا
فاتَ بُرئي مَنِ الوصالِ فهل
يأسِيَ يَومًا يُهدي لنفسي عِلاجا
إنَّما اليأسُ عن هَواها سَرابٌ
ليس يَشفي من المَشوقِ احتياجا
وكَفى أن تُغرى النفوسُ بيأسٍ
وكفاهُ بأنْ يكونَ المُناجى
فَدِعِ الوجدَ واثلِجِ الصدرَ مِنْ
أهلِ الندى الصِدقِ والوغى إثلاجا
أصبَحَ «المُجْتبى أبَو فرجٍ»
للكرب والهمّ والضنى فرَّاجا
إجْتباهُ الأشرافُ حتَّى غَدا مِصباحَ
هَديٍ على الورى وَهَّاجا
أريَحِيٌّ كِلتا يديه سَحابٌ
تُغدِقُ المُعتفي ندًى ثَجّاجا
إِرَمِيٌّ إن يُسْتَفَزَّ فما تُبْصِرُ
إلا من خَيْلِهِ الإرهاجا
مُرتجَى البذلِ، مُرهَبَ البطشِ بالأعدا،
تَراهُ الفاروقَ والحَجَّاجا
لا يُبالي إن أُلْقحت حَربُهُ أيَّ
وبالٍ يكونُ مِنها نِتاجا
زادَهُ الحاسدونُ عِزًّا وَفَضلًا
حَيثُ راموا لشَأوِهِ إنتهاجِا
إن أردتمْ لَحاقَهُ فكافَكُمْ
أن تَمَسَّوا من عَدوِهِ ذا العَجاجا
أيها السيفُ سيفُ رأيٍ وحربٍ
وخطابٍ يَستئصِلُ الأوداجا
زادك الله فوقَ فضلكَ فضلا
ما تغالى قلب الحسود وهاجا
إسلَمَنْ يسلمِ الزمانُ وأرهِبْ
ترهَبِ القومُ إن أصرَّوا لَجاجا
وَلَكَ الفِعلُ حُرُّهُ ولي اللفظُ
الذي يكسو فِعلَكَ الديباجا
من قوافٍ تسري إذا ما سرى
الدهرُ، وتجتازُ أبحرًا وفِجاجا
موقفاتٍ على معانيكَ، كالكعبةِ
تُدني مِن حولِها الحُجّاجا