مدنٌ من ورقٍ أعبثُ فيها
أشطبُ الأيامَ في جَبْهَتِها
مدنٌ أقرأُ في عُتمتِها
أحرفاً تَجْهَلُها كلُّ لُغهْ
أرتديها ...
ترتديني
مدنٌ مكتظّة حيناً
وحيناً فارِغهْ
وعلى جبهةِ ما يحملُهُ القادم...
من رفِّ سنيني
مدنٌ أخرى تجيءْ
مدنٌ تعبثُ بي
كلّما أسألُ عن بعضِ بنيها
أو ضفافِ النّهرِ فيها
مدنٌ تمشي ..
وترسو في جبيني
انْ تخيلتُ بأني:
واحدٌ من ساكنيها
عقاربُ الساعهْ
تحملني
في جُثَثِ اللَّيلِ وتُخْفيني
تترُكُني ..
أَسْكرُ من نَبْضَتِها
حتى إذا أخدرُ تَنْفيني
طرقاتُ المدنِ
وَحَّدتْ رِحْلَتَها مذ أعلنتْ
هدنةً أخرى...
ونامتْ تحتَ جسرِ الزمنِ
هربتْ منها دروبٌ ...
وعماراتٌ ..
ودورْ
هاجروا منها
رجالاً
ونساءً
وطيورْ
فتهيأتُ .. وحلقتُ
تراجعتُ قليلاً للوراءْ
حاوَرَتْني ؟
تَرَكَتْني قدمي
فتعلقتُ وحيداً في الفضاءْ