وبعد فاسمع يا بني وافهم
لا تأخذ الأمور بالتوهّم
لمّا رمى الله بهذي الحرب
على بني الشرق وأهل الغرب
لحكمةٍ يعلمها تعالى
يملا من أسرارها الأفعالا
يبرزها غداً من الخباء
إن غدا يأتيك بالأنباء
تحركت سواكن الأقدار
واطردت عوامل الأكدار
وحكم الله بهجرة الوطن
وطالما ابتلى بها أهل الفطن
فكنت أستعدي على الهموم
بنات فكر ليس بالملموم
أستدفع الفراغ والعطاله
وبطل من يقتل البطاله
حتى أراد الله أن نظمت
من سير الرجال ما استعظمت
علما بما تبعث في الأحداث
جلائل الأعمال والأحداث
إن الصبي ما تغذيه اغتذى
فاكثر عليه في المثال المحتذى
واخترت بحرا واسعا من الرجز
قد زعموه مركبا لمن عجز
يرون رأياً وأرى خلافه
الكأس لا تقوم السلافه
وقيمة اللؤلؤ في النحور
بنفسه وليس بالبحور
شعر لزمت فيه ما لا يلزم
وتركه أليق بي وأحزم
والحسن ما لم يك في الكلام
عرضك التحسين للملام
جاريت بالصلد النمير الجاري
قد يخرج العذب من الأحجار
دعا التحدي خاطري فلبى
يحذو مثال السلف الألبا
وما أيست من كريم يغضي
ولا أمنت حاسدا ذا بغض
وربما صغت من الأمثال
ما جاوز الجرأة من أمثالي
ليجد الناشئ في الجديد
من لذة ما ليس في الترديد
فإن تجد عيبا فكن عين الرضى
أو مرّ مر الكرماء معرضا