صاغ لي من مساميره خنجراً
فاشتهتني يداه
رابضٌ في الزوايا
وصمت الطريق مداهْ
كلما هاج بالسرِّ من وهجٍ
سقطت دمعتاهْ
كقطعان هائمة في الصحاري
تحوِّم أسرابهم في الشوارع
والشوارع بيضاء 00 بيضاء
غير صدىً من تآكل أطرافهم
وهي
بيضاء 00 بيضاء
تحت صليل المكانس
شفةٌ ينبع البؤس من طرفيها
كتنهيدة الروح صاعدة للسماءْ
وقفةٌ شاحبةْ !!
رعشةٌ باليدينْ
غصَّةٌ
ذوَّبت منه ماء الجبينْ
زفَّ عرْبته للرياح
وأنشأ أعراسه للرصيف
الميادين خرساء بين يديهْ
حين يلكزه الأشقياء
يشيِّعهم لعنه
بعصاً أشبهت ساقه فلَّ سرب الذباب
بشَّ نحو الطريق وذاب 00 و ذ ا بْ
يداه مملَّحةٌ بالطباشير
(مرزابه) مائلٌ
يدوِّن في دفتر الوقت
ما ذاب من عمره
تحت سبّورة الفصل
وفي حوصلات تلاميذه
الأشقياء
يحمل أوراقه ويغني
لوجوهِ البنيَّات للرملْ
كنتُ أرمقه
كيف يفري القواميس عن لغةٍ هذليةْ
وحين يفيء إلى سمته
تخاتله اللغة الشاعريةْ
فوق كومته يستطيل
أريكته من قصبْ
داعب الغيم مسرابه
فاستلذَّ التعبْ
السنابل من زهوه وشوشت بعضها
فأضحت مواسمه ذهباً أبيضاً وسكبْ
فوق تنُّوره استلَّ سيفاً صقيلا
ليرسم في الأفق جمجمةً وهياكل
ثم أومأ للنار أن
تستكين سلاماً وخبزا 0