تخطَّ إلى المحتوى

يا ماض ساد بك الضنك

المتدارك

٣٣ بيت

المتفرقات

يا ماضٍ سادَ بكَ الضنكُ

الكل عليك غدوا يبكوا

قم واسمع ما قال التركُ

ما بالك يا ماضٍ تشكو

وتئنُّ وحالك تعبانُ

ومفاصل اعضاك اضطربتْ

وعروقك قصرت وانجذبتْ

والنفس ارتاعت وانكربتْ

ومراءي سحنتك انقلبتْ

واصفرّت منك الالوانُ

والصفرا ثارت واحتدَّتْ

والسودا هاجت واشتدتْ

والشدة طالت وامتدتْ

وقواك انحطَّت وانهدتْ

وانسدّت منك الاذانُ

فكأنك في قاعِ الجردِ

ما بين ثلوجٍ متندّي

تبكي وبكاوك لا يجدي

وتنادي حو حو يا بردي

وتتكتك منك الاسنانُ

دعني من قولٍ فضفاضِ

واصدقني بمقالٍ راضي

ما الأصل بهذي الأمراضِ

هل غرّك جهلك يا ماضي

وعراك بعقلك نقصانُ

وطغاك مرام النفس وزدت

بغيٍ فيه ضنيت وبدت

اعساك لاصل جنونك عدت

ورحت تحلّ بوادي الست

وغشك فيها الشيطانُ

ونزلت بجهلك منزلها

وتركت لعكسك أعدلها

من لك أغرى ان تجهلها

هل لا أدراك بانَّ لها

ماءٌ قتاَّلٌ دفاَّنُ

وهواءٌ فظٌّ معفونُ

دانيه سقيمٌ مبطونُ

وعليلٌ تبكيه عيونُ

ومناخٌ رطبٌ ملعونُ

تستسقي منه الأبدانُ

الرزقة لا تزداد ولوْ

حاولت تطير لفوق الجوْ

من أين أصابك هذا النوُّ

هل لم يقنعك معاشك أو

لم تشبع جوفك شملانُ

أو ليس بها فكرك فاضي

أو جسمك ليس بمرتاضِ

أو ربك ليس بعوّاضِ

ما اطمع نفسك يا ماضي

لا شك بأنك حيوانُ

أتظن بذاك الوادي دوا

يطفي جمراً لحشاك كوى

لا تحسب أن الكل سوى

ما بين هوى رمزا وهوى

ذياك الوادي شتَّانُ