هيهاتَ أَنْ يتسلّى القلبُ بعدكمُ
والبُعْدُ يقدحُ أزنادَ الأسى فيهِ
إِنْ مالَ للصبرِ عنكم لحظةً بعثتْ
ذكراكمُ لوعةَ الأشواقِ تُوريه
خطّ الغرامُ لكم فيه سطورَ صفا
فأنتمُ حيثُ كنتم في مَحانيه
دروسُ حبٍّ قرأناها على صغرٍ
والحبُّ مرآتُه أفكارُ قاريه
إذا سرى نَسَمٌ من نحوكم صعدَتْ
أنفاسُ أحشائِنا الحرّى تُحيّيه
يحلو لنا ذكركُم ما مرَّ ذكرُكمُ
فألسنُ الحبِّ لا تنفكُّ ترويه
نَظلُّ فيكم حيارى لا يجفُّ لنا
دمعٌ ترقرقُه الذكرى وتُجريه
عذابُنا فيكمُ عذبٌ يطيبُ لنا
فنستلذّ بما فيكم لغانيه
لولا تعلُّلنا في قربكم زمنًا
قضى علينا النوى ما بينَ أيديه
يا جيرةَ الحيِّ هل بعد الفراقِ لقًا
يفوزُ كلُّ محبٍّ في أمانيه
نسيتمُ حين كان الحبُّ يجمعُنا
في جانبِ الحيِّ من شرقيِّ واديه
حيث الهزارُ يغنّينا فيطربُنا
بين الأزاهيرِ في أحلى أغانيهِ
وأكؤسُ الراحِ تُجلى بيننا علنًا
في كفِّ أهيفَ يحكيها وتحكيه
ننظّمُ الشعرَ في أسلاكهِ دُرَرًا
تجلو ظلامَ الأسى عنا دَراريه
ما أبدعَ الشعرَ لو ألفاظُهُ عذُبَتْ
وما أُحيلاهُ لو رقّتْ معانيه
يدقُّ في القلبِ ناقوسَ السرورِ إذا
ما أتقنتْ صنعَهُ أفكارُ مُنشيه
ما الشعرُ تسطيرُ ألفاظٍ مُعقَّدةٍ
ما أبعدَ الشعرَ عمّن ليس يدريهِ
آليتُ أرسلُ أفكاري تنظّمُهُ
إلا إلى الوطن المحبوبِ أُهْديه
يا موطنًا عاثَ فيه الجورُ فانبعثتْ
هذي الجفونُ بقاني الدمعِ تبكيه
جارت عليه الليالي في تَصرّفها
فأسلمتْهُ إلى أيدي أعاديه
أزهارُ روضاتِهِ مالَ الذبولُ بها
حزنًا عليه كما جفّتْ مَجاريه
هل ينفحُ العدلُ فيه نفحةً فعسى
تربو وتهتزُّ بالبشرى مغانيه
يا أيها الوطنُ المحبوبُ نارُ أسًى
عليكَ في القلبِ لاتنفكُّ تُذكيه