ذكرَ الصِّبا فصبا إلى أيامِهِ
من بعد أن ضحك الضحى بلمامِهِ
ولوى إليه عِنانه، فإذا به
من خلفه والشيبُ من قُدّامه
صبٌّ يحنُّ إلى مراتعِ لهوهِ
شوقَ الغريب إلى ذوي أرحامِه
يهفو إلى الماضي، ويثنيه إلى الْ
آتي قضاءٌ آخذٌ بزِمامه
أيامه والدهرُ طوعُ بنانِه
يا مَنْ يردُّ له صفا أيامه
حيث البريَّةُ مسرحٌ لخيالِه
حيث الفضاءُ كِنانةٌ لِسهامِه
تتزاحمُ الآمالُ في ساحاته
شتَّى، فيسقيها المنى من جامِه
يمشي ويستبقُ الأماني غضَّةً
ويؤوب تسكرُه رؤى أحلامه
يتخيَّلُ الدنيا مجالاً واسعًا
لطموحه والكونَ رهنَ مرامه
الشمسُ من أعوانه، والبدرُ من
غلمانه، والدهرُ من خُدّامه
والسّعدُ منقوشٌ على أسيافه
والنصرُ معقودٌ على أعلامه
ذهب الصِّبا وتبدَّدَت أحلامُه
وأتى المشيبُ يجرُّ ذيلَ عُرامه
فإذا الفتى كهلٌ وهاتيك المنى
حُلُمٌ، يراه نائمٌ بمنامه
وإذا أماني الصَّبِّ بَرقٌ خُلَّبٌ
خطرَتْ له فسطَتْ على أوهامه