تمضي الحياة ويمضي عمريَ الفاني
أنا المعذَّب والإيمانُ عنواني
أنا ربيبُ الأسى ما عادَ ينجدني
دمعُ العيونِ إذا ما الدهرُ أبكاني
غارتْ جراحي فلا خَطْبٌ يعذبني
وقد نشأتُ مع الآلام تغشاني
رحلي أُنيخَ بدنيا الهمِّ تثقلني
هذي السلاسلُ من شرٍّ وعدوان
دنيا تداعبُ أيامي بقسوتها
ترمي الفؤادَ بأرزاءٍ ونيرانِ
قد حوَّلتْ قلبيَ المجروحَ أسهمُها
من الدماءِ إلى أحجار صوَّانِ
جفَّتْ دموعي من الأعماق منبعها
فإن بكيتُ رأيتَ الدمعَ أدماني
أروِّضُ الدمعَ في عيني وأحبسه
كي لا يريحَ عدوّاًَ دمعُ أجفاني
أحاربُ اليأسَ بالآمالِ أغلبه
وينفحُ الله في عزمي وإيماني
أطوفُ في أنعمِ الرحمنِ أنهلها
وأحمدُ الله في بسطي وحرماني
هذي الحياةُ بتقوى الله أحرسها
أراقبُ الله في سرِّي وإعلاني
أحلام عمري تمرُّ اليوم مسرعةً
هلاّ وقفتِ قليلاً بين أحضاني
قدْ حرتُ من قلبيَ المكلومِ أسألُهُ
بالحبِّ تأمرُني أم أنتَ تنهاني
ماذا أقولُ لمنْ أحيتْ ببسمتها
زهرَ الربيع على أطرافِ بستاني
يامنْ أتوقُ إلى عمرٍ بصحبتها
ومنْ تُبلْسمُ بالأشواق أحزاني
أنتِ الحياةُ ومنكِ القطرُ منهمرٌ
من سُرَّةِ الحبِّ يسقي لُبَّ أغصاني
عمري بقربك بالأنفاس أحسُبهُ
أطيلُ أوّلها كيْ أكسبَ الثاني
بدونِ حضنك لا مأوىً ألوذ به
يخفِّفُ الهمَّ عن قلبي ويرعاني
قابلتُ في العمرِ أحباباً أحنُّ لهم
وعشتُ في الحبِّ أفراحي وأشجاني
حتى التقيتكُ صرتِ الروحَ في جسدي
ونبضَ قلبي وإحساسي وسلواني
قد صار حبُّك في قلبي وفي كبدي
قد صار حبُّك في روحي ووجداني
قولي لطيفك أنِّي بتُّ أعشقه
يا ويلَ قلبي إذا ما الحبُّ جافاني
يا أيها الحبُّ لا ترحلْ وتتركَني
أبكي الزمانَ الذي يمضي وينساني
أمسكْْ فؤادي بمعروفٍ لتُسعدَهُ
أو سرِّح القلبَ تسريحاً بإحسانِ
أنا أسيرُ الأسى والحبُّ حرَّرني
داوى الفؤادَ وبالأحلام أحياني