أطلقوني كيف شئتم أو ذروني
فأنا حرٌّ بأعماق سجوني
بل ذروني رهن سجني شاديًا
في أحاسيسي وأنسي وأنيني
أُرسل الشّعر فنونًا غَضّةً
إنَّ سِجْنَ الحرِّ كوْنٌ من فنون
أقتنيها صورًا ناطقةً
لذمامٍ مثقلاتٍ بالديون
فعيون الشعر في دنيا الورى
هي في الأحرار من سود العيون
أو يَخطو في هدى مَلْكٍ على
هجَعات القلم الشاكي الحزين
لم يجد في جوِّكم متَّسعًا
لانطلاقات شَبابٍ مستكين
ليتني أقسو إذا أرَّثَني
مِن لظاكم وَخَزاتٍ تعتريني
زمّلوني في شبابي واكبتوا
عبقريّاتي وطيبوا بسكوني
فقيودُ الوضع لا ترهقني
لا ولا تمنع شأنًا من شؤوني
يسمع اللحن فيلوي عِطْفه
إنه يشرق طبعًا بلحوني
إنَّ ذا وضعُكمُ من سَفَهٍ
حاملٌ فالويلُ من جيل الجنين
ماج في زخرفةٍ جذّابةٍ
لم تكن تزخر إلا بالمجون
قيمُ الأخلاق في معجمهِ
نكراتٌ بمحيطات الظنون
قد سرى مائعُها مندفعًا
في رسوبٍ في الخلايا والبطون
وزها العالم في أُبّهةٍ
بين إنسانيَّةٍ من غير دين
جلَّل العلم لها أدمغةً
هتكت للشمس سترًا بعد حين
لو صفا منبعُه في روضهِ
لزكت بين نعيمٍ ومَعين
نهضةٌ جَبّارةٌ في نقمٍ
واتقادٌ لنبوغٍ في جنون
فطفا الشّعر على لُجَّته
في جفاف الذوق والرأي الهجين
فالمعاني في مبانيها على
عِظَم الشقَّة في حربٍ زَبون
بعد أن كان رسولاً مثقلاً
برسالاتٍ على روحٍ أمين
كم أدالت دولاً في غَفْوةٍ
للضّمير الحرّ والحق المبين
وأقامت دولاً أخرى على
شرعة الخلاّق والخُلْقِ الحصين
تلك إنسانيّةٌ باردةٌ
في حضيضٍ من نفايات القرون