تخطَّ إلى المحتوى

أنا يا صغيرة هذي المدينه

غير معروف

٥٠ بيت

المتفرقات

أنَا يا صغيرةَ هذِي الْمَدينهْ

بِقَدْرِ هُيامِي

بِقَدْرِ اضْطرامِي

يطيرُ إليكِ فراشِي الْحَزينْ

لِكلِّ مساءٍ حزينْ

و من خلفِ أسوارِكِ العَالياتِ

أرى وجهَ أقدارِنا

مُشَوَّهَ عيْنٍ و أنْفٍ

بِكَيٍّ عميقٍ ثخينْ

يُجلِّطُ مجرَى دِمَانَا

يُعَكِّرُ صَفْوَ سَمَانَا

و لكنْ كأنِّي و أنتِ

بأرحامِ هذي السِّنينْ

برَغمِ الجِراحِ

برَغمِ الرِّياحِ

نظلُّ نردُّ الضَّغينهْ

و نقبعُ من خلفِ أسوارِنا

نعانقُ أسرارَنا

في زوايا المدينهْ

نؤدِّي طقوسَ الصَّبابةِ عندَ الْمَسَا

و نروِي لبعضٍ حكايَا الصِّغارْ

برَغم العدوِّ

برَغمِ الحِصارْ

نظلُّ معًا

نسافرُ عبرَ الْمَجَرَّهْ

نفتِّشُ عنْ حُلُمَيْنَا

بِكُلِّ الكواكبِ

كلِّ البحارِ

و كلِّ الْبُرُورِ

ففي موضعٍ مَا

سنلقى الْمَسَرَّهْ

نسائلُ عنّا النُّجومَ الحيَارَى

لِتهديَنا في ظلامِ اللَّيالِي

نفتِّحُ عينًا و أذنًا

نجنِّبُ جسمينِ عضَّ الأفاعِي

و قَنْصَ النِّبالِ

نجاوزُ مثلَ العصافيرِ

أعلى البُروجِ

و نشربُ في الجوِّ

من بَرَدٍ و ثُلوجِ

و لا نرتجِي ماءَ أرضٍ ظَلُومَهْ!

قراراتُنا يا رفيقةَ دربِي

سنحيَا معًا في سماءِ المدينهْ

بعيدًا عن الْمُبْغِضِينَ

و عن أعينِ الحَاسدينْ

سنحيَا معًا

قَمَرَيْنِ مُضِيئَيْنِ

في مَأْمَنٍ و سكينهْ

معًا ... كلَّما أظلمتْ تحتَنا الأرضُ،

نرسلُ بعضَ الضِّياءْ.