لقد أصبحتُ ذا كلف طَروبا
وكم مَنيتُ نفسي أن أتُوبا
ولاحَ الشيبُ وهو وقارُ غَيري
وطفلُ الشَوق لا يرعى المشَيبا
فدع عنك التنسك واسقنيها
لعلي أن أحُسَّ لها دبيبا
عقاراً مثلَ خد الحُب لوناً
أرى بينَ الضُلوع له لهيبا
لئن سبت العقولَ فكم أزلنا
بها عنا الوساوسَ والكُروبا
ودَع ذكر الغوير وأرض نجدٍ
فما ضَّم الغوير لنا حَبيبا
وكرر ذكر بدرةَ إنّ فيها
لداء بني الغَرام أرى طَبيبا
وحاذر من جفونٍ ناعساتٍ
جرحنَ الغرام أرى طَبيبا
وإن بارضها جسداً ضَعيفاً
عن العُواد أوشكَ أن يَغيبا
وإنّ بأرضها قلباً أسيراً
بنار الشَوق قاربَ أن يُذوبا
فيا ظَبي الصَريم نداءَ صبٍ
تمنىّ أن تكونَ له مُجيبا
ويا غُصنَ الاراكِ فدتكَ نفسي
تحبُّ لقَدك الغصنَ الرطيبا
قسمتَ سهامَ ألحاظٍ مِراضٍ
فكنتُ لديكَ أوفرهم نصيبا
أقولُ متى أراه شكوتُ حالي
على بُعدٍ وأرهبُه قَريبا
ويَمنعني الحياءُ لديه حَتىّ
توهمتُّ الحياءَ لنا رَقيبا