يَا صَاحِبِي فِي الرِّيفِ أَوْ فِي القَاهِرَةْ
هَذَا حَدِيثٌ أَبْتَغِي أَنْ أَنْشُرَهْ
جَلَسَتْ جِوَارِي ذَاتَ يَوْمٍ جَوْهَرَةْ
أَسَرَتْ فُؤَادِي بِالصِّفَاتِ الآَسِرَةْ
حَسْنَاءُ يَخْشَى الْمَرْءُ مِنْ نَظَرَاتِهَا
والعَيْنُ تَعْلُوهَا الرُّمُوشُ الوَافِرَةْ
فَيْحَاءُ فَاحَ العِطْرُ مِنْ جَنَبَاتِهَا
فَكَأَنَّنِي بَيْنَ الوُرُودِ الزَّاهِرَةْ
مَلَكَتْ جَمَالَ الحُورِ يَالَجَمَالِهَا
عَصَفَتْ بِقَلْبِي أَدْخَلَتْهُ المَعْصَرَةْ
فَكَّرْتُ فِي الشِّعْرِ الَّذِي هُوَ صَاحِبِي
فَكَأَنَّهَا عَبْلٌ بِجَانِبِ عَنْتَرَةْ
أَمْسَكْتُ بِالْقَلَمِ الَّذِي أَخْرَجْتُهُ
حَتَّى أُعَبِّرَ عَنْ مَشَاعِرَ عَابِرَةْ
فَانْسَابَ حِبْرِي فِي صَحَائِفِ وَصْفِهَا
وَكَتَبْتُ أَشْعَارَ الحَبِيبِ الحَاضِرَةْ
يَا وَيْلَتَى، كَيْفَ الصَّحَائِفُ كُلُّهَا
مُلِئَتْ؟ وَكَيْفَ الشِّعْرُ؟ كَيْفَ الخَاطِرَةْ؟
وَسَرَحْتُ فِي شِعْرِي وَبَيْنَ خَوَاطِرِي
وَنَسِيتُهَا.. فَوَجَدْتُهَا لِي نَاظِرَةْ!
قَرَأَتْ بِعَيْنَيْهَا السُّطُورَ جَمِيعَهَا
فِي غَفْلَةٍ مِنِّي.. وَكَانَتْ حَائِرَةْ
بَسَمَتْ، فَزَادَ السِّحْرُ مِنْ بَسَمَاتِهَا
نَظَرَتْ، فَيَا سِحْرَ العُيُونِ النَّاظِرَةْ
قَالَتْ: أَشِعْرٌ هَذَا أَمْ سِحْرٌ بَدَا؟
قُلْتُ: الحَقِيقَةُ، أَنْتِ أَنْتِ السَّاحِرَة
آمَنْتُ بِاللهِ الَّذِي خَلَقَ الجَمَا
لَ عَلَى النِّسَاءِ وَمُهْجَتِي لَهُ ذَاكِرَةْ
إِنْ كُنْتِ فِي هَذَا الجَمَالِ خُلِقْتِ مِنْ
طِينٍ، بِ (كُنْ) مِنْ قَوْلِ رَبِّي قَادِرَةْ
بِاللهِ كَيْفَ يَكُونُ وَصْفُ الحُورِ فِي
جَنَّاتِ رَبِّي العَالِيَاتِ الذَّاخِرَةْ؟
يَا رَبِّ لَا تَحْرِمْ عِبَادَكَ جَنَّةً
وَاكْتُبْ لَنَا فِيهَا الحِسَانَ العَاطِرَةْ
قَالَتْ تُؤَمِّنُ لِلدُّعَاءِ وَأَظْهَرَتْ
مِنْهَا الحَيَاءَ، فَيَا لَهَا مِنْ مُبْهِرَةْ
فَافْهَمْ كَلامِي يَا أَخِي مِنْ قِصَّتِي
هِيَ دَرْسُ عِلْمٍ وَاضِحٌ أَوْ تَبْصِرَةْ
هِيَ حِكْمَةٌ مَقْصُودَةٌ لِأُولِي النُّهَى
مِنْ خَيْرِ مَا يَهْدِي القُلُوبَ الحَائِرَةْ
القاهرة
في 2/10/2018