مضَى نِصفُهُ والخَطبُ في الشَّرقِ أكبرُ
وقلبيَ مِن هَولِ الأسى يَتَفطّرُ
غَفَلنا عَن المِحرابِ والليلُ مِثلُنا
شَهيدٌ على حربٍ تثورُ وتزأرُ
يُدَوِّنُها للنَّاسِ بالدَّمعِ شاعرٌ
ويحفظُ أسرارًا لها فيهِ دفترُ
أيُفشِي لنا التاريخُ بعضَ سِرارِها
أم اْنَّ الذي يجري علينا مُقدّرُ
تسامَت ليالي الصَّومِ، لكنْ عيونُنا
ببيروتَ أو بالقدسِ للفَجرِ تسهرُ
ويُصغي لأخبارِ الكوارثِ سمعُنا
بطهرانَ حيثُ المنشآتُ تفجّرُ
وأهلٌ لنا كان الخليجُ رياضَهم
يداهمهم موتٌ سخيفٌ مدبّرُ
بلا أيِّ ذنبٍ قد جَنَوْهُ سوى الذي
أتاهم من الحكامِ كالبرقِ يسخرُ
فمِن أجلِ هاتيكَ العروشِ تأمركوا
وفي حضنِ أمريكا الوثيرِ تدثروا
ومن يلتجئْ للغربِ يرجو حمايةً
كمن باتَ عُرياناً ولا شيءَ يسترُ
وأبناءُ صهيونَ اللئامُ توسّعوا
وأطماعُهم في أرضِنا اليومَ أكبرُ
مِنَ النِّيلِ يا أهلَ الفُراتِ يَسوقُهم
لهيمنةٍ حلمٌ قديمٌ مسطّرُ
فلا النيلُ ينجو إنْ غَفَتْ صرخاتُكم
ولا بابلُ الفيحاءُ منهم تُحرَّرُ
ولا الشَّامُ لو يَشتَدُّ جُرحُ جبالِها
يجيءُ لها القدسُ الجريحُ يُكبّرُ
لقد غَرَّنا حُلْمُ السَّلامِ ووعدُهُم
فلم يجنِ غيرَ الذلِّ من ليس يَحذرُ
فيا أمّةً قد قطّعَ البغيُ شملَها
أَمَا آنَ أنْ يصحُو النِّيامُ ويَجهَرُوا؟
فما السِّلمُ إلا صرخةٌ مِن عزيمةٍ
وبالسيفِ صوتُ الحقِّ يعلو ويُنصرُ
وقد جاءَكُم شهرٌ عظيمٌ يَزِينُهُ
بما سطَّرَ التاريخُ نصرٌ مُؤَزَّرُ
خُذُوا منهُ يا كُلَّ العُروبةِ عِبرةً
يخلِّدْكُمُ التاريخُ والكونُ يفخرُ