تخطَّ إلى المحتوى

يا من رحلت وفي العلياء منزله

غير معروف

٢٨ بيت

الرثاء

يَا مَنْ رَحَلْتَ وَفِي الْعَلْيَاءِ مَنْزِلُهُ

مُصْطَفَى التَّقِيُّ، الطَّاهِرُ الْحَكَمُ

يَا أَبَا أَحْمَدَ، الْقُلُوبُ تَبْكِيكَ فِي وَجَلٍ

وَالْبِرُّ يُذْكَرُ فِي الْأَفْوَاهِ يَلْتَحِمُ

كُنْتَ الْفَقِيرَ لَكِنْ فِي الْجُودِ مَكْرُمَةٌ

كَالْبَحْرِ يَمْنَحُ مَا تَعْلُو بِهِ الْقِيَمُ

تَسْعَى لِمَنْ جَاءَ يَرْجُو خَيْرَ كَفَّتِكَ

كَأَنَّ مِسْكًا إِذَا مَا جَاءَ يَبْتَسِمُ

عِشْتَ الْكَرِيمَ بِلَا مَنٍّ وَلَا كَلَلٍ

وَالْجُودُ فِيكَ سِمَةٌ، فَالْكَرَمُ يَنْعَسِمُ

إِنْ قِيلَ مَنْ هُوَ خَيْرُ النَّاسِ مَنْزِلَةً

فَأَنْتَ فِي الْمَكْرُمَاتِ الْقَلْبُ يَنْسَجِمُ

قَدْ كُنْتَ سَيْفَ الْحَقِّ لَا يَنْحَازُ فِي مِحَنٍ

يَحْكُمُ بِالْعَدْلِ إِذْ تَعْلُو بِهِ الْحِكَمُ

مَا زِلْتَ تُذْكَرُ فِي الدُّنْيَا بِمَفْخَرَةٍ

وَالنَّاسُ تَشْهَدُ مَا أَحْيَيْتَ مِنْ قِيَمُ

يَا أَبَا أَحْمَدَ، الْفُقَرَاءُ تَنْدُبُكَ

فِي كُلِّ سَهْلٍ وَفِي الْأَعْيُنِ النِّعَمُ

مَا زِلْتَ تُزْرَعُ فِي الْأَرْحَامِ مَنْزِلَةً

فَالْحِلْمُ طَبْعُكَ، وَالْإِخْلَاصُ مُلْتَزِمُ

إِذَا رَأَيْتَ الْفَقِيرَ، كُنْتَ تَرْفَعُهُ

كَالْبَدْرِ يُشْعِلُ نُورَ الْفَجْرِ يَبْتَسِمُ

كَمْ شَهِدَ الْأَهْلُ بِالْإِحْسَانِ مَكْرُمَةً

تَعْلُو بِهِ كُلُّ دَارٍ فِيهَا تَلْتَئِمُ

مُصْطَفَى، قَدْ غِبْتَ لَكِنَّ الذِّكْرَى بَاقِيَةٌ

فِي كُلِّ رُكْنٍ وَفِي الْأَفْئِدَةِ تَرْتَحِمُ

فَالْمَوْتُ لَا يَسْلُبُ الْأَخْلَاقَ مَكْرُمَةً

وَالنَّاسُ تَذْكُرُ مَا سَارُوا بِهِ نِعَمُ

فَاذْكُرُوا مُصْطَفَى فِي كُلِّ مَجْلِسِكُمْ

كَالْبَدْرِ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ الَّذِي يَلْمَلِمُ

لَوْ قِيلَ مَا فِعْلُكَ؟ قِيلَ الْجُودُ طَبْعُهُ

مَا زَالَ يُكْرِمُ مَنْ جَاءُوا بِهِ، وَالْحِلْمُ مُلْتَزِمُ

فِي الْحِلْمِ كَانَ سَبَّاقًا وَفِي عَدْلٍ

مَا شَاءَ نُورُ الْفَضِيلَاتِ الَّتِي تَحْتَسِمُ

قَدْ عِشْتَ فِي النَّاسِ سَيْفًا لَا يُغَالِبُهُ

إِلَّا كَرِيمُ السَّجَايَا، فَالْكَرَمُ حَكَمُ

يَا أَبَا الْفُقَرَاءِ، مَجْدٌ قَدْ رَفَعْتَ بِهِ

رَايَةَ الْفَخْرِ، وَالْإِحْسَانُ قَدْ نَعِمُوا

إِذَا رَأَوْكَ، تَبَسَّمَتْ قُلُوبُهُمُ

مِنْ كُلِّ فَجْرٍ يَسِيرُ الْخَيْرُ فِي الْحُلُمِ

قَدْ كُنْتَ مِسْكَةَ الْخَيِّرِينَ فِي وَطَنٍ

تَعْلُو بِهِ كُلُّ دَارٍ فِيهَا الْقَدَمُ

وَلَا زِلْنَا نَذْكُرُ أَفْضَالَكَ الَّتِي بَقِيَتْ

فِي كُلِّ صَدْرٍ يُذَكِّرُ الْفَضْلَ وَالْكَلِمُ

فَالرَّحْمَةُ الْغَامِرَاتُ تَتْبَعُكُمْ

يَا مَنْ نَشَرْتَ بِأَيْدِي الْعِلْمِ مَا تَعْلَمُ

يَا مَنْ غَرَسْتَ بِصَبْرٍ نُورَ مَكْرُمَةٍ

تَعْلُو فَضَائِلُهَا فِي الْحِلْمِ تَنْتَسِمُ

مَا غِبْتَ فِي الْقَلْبِ، فَالْإِيمَانُ بَاقِيَةٌ

فِي كُلِّ فِكْرَةِ خَيْرٍ نَحْوَهُ يَلْتَزِمُ

وَفِي السَّمَاءِ تُضِيءُ النُّورَ مَنْزِلَةً

فِي جَنَّةِ الْخُلْدِ، فَالْمَحْبُوبُ قَدْ نَعِمُوا

مُصْطَفَى، إِذَا نَادَاكَ الْحَشْرُ فِي فَخْرٍ

فَأَنْتَ فِي الصَّالِحِينَ الْعَدْلُ يَبْتَسِمُ

فَاذْكُرُوا الْإِحْسَانَ فِي كُلِّ مَجْلِسِكُمْ

وَاذْكُرُوا مَا قَدْ نَشَرْتُمْ فِيهِ مِنْ نِعَمُ