أخي
يا أنا :
هذهِ كرمتي
مِنْ قديمِ الزّمانِ
تُعِدُّ ولائمَها
فلماذا بنفْسِكَ تنأى
ولا تشتهي خمرَها؟
وأراكَ بعيدًا هناكَ
تجوعُ
وتعطشُ
تَعرى
وتَشقى
وتأكلُ جسمَكَ
ضِلْعًا فضِلْعًا
وماؤكَ يشربُهُ حاقِدٌ
والعدوُّ بخبزِكَ
أنتَ اغتنى
لماذا أخي
يا أنا؟
تجيءُ إلى رَبْوتي غازيًا
لا تغنّي معي لحنَ عِيدي
وترجُمُ سَمعيْ بلغوِكَ
مَنْ ذا الّذي بَثَّ فيكَ الجنونَ لترفضَ صوتي
ونغمةَ عُودي
ورائحةَ الزّهرِ فوقَ ثيابي
وهمْسَ السّواقي بثغري
وتاريخَ عشقي لبَوحِ السّماءِ
وخِصبَ الرّبيعِ بحقلِ فؤادي
وتقبلُ صوتَ الّذي
صارَ شوكًا بحلْقِ الدُّنا؟
لماذا أخي
يا أنا؟
ترتمي متعَبًا
فوقَ أرصفةِ الغرباءِ
وبيتُكَ تهدِمُهُ بيديكَ
وتمضي
إلى خيمةٍ نُصِبتْ في العراءِ
لتكشفَ عُرْيَكَ
للقادمينَ إليكَ
على سُحبٍ
مِنْ سماءِ بلادِكَ مسروقةٍ
كي ينوحوا عليكَ قليلًا
ويعطوكَ ثوبًا عتيقًا
بهِ لا تصافحُ عيدًا
ولا وردةً
ثمَّ يمضونَ عنكَ
وأنتَ تظلُّ هناكَ وحيدًا
تنوحُ على وطنٍ
لمْ يعُدْ وطنا
لماذا أخي
يا أنا