وإِذَا دَنَا لَكَ غُصْنُ سَعْدٍ بِالجَنَى
فَعَمَتْكَ حُلْو ثَمَارهِ وَتَمَكَّنَ
فَظَنَنَّتَ أَنَّكَ قَدْ حَظَيتَ بِشَهْدِهِ
حِكْرًا، يَفِيءُ لَكَ السَّعَادَةَ وَالمُنَى
ونَسِيتَ أَنَّكَ ضَيفَهُ فِي لَحْظَةٍ
كَانَتْ لِغَيْرِكَ مَرْتَعًا وَمَوَاطِنَ
وعَلَى غُصُونِ حَيَاتِهَا كَمْ رُقِّصَتْ
بِلُحُونِهَا تَغْرِيْدُ طَيرٍ، لَحَّنَ
قَدْ كَانَ يَحْسَبُ لَحْنَهُ مُتَوَجِّبًا
بِدَوَامِهِ، فَفَنَا وَلَحْنَهُ قَدْ فَنَا
ومَضَتْ تَغُرُّ المُحْدَثِينَ بِزَهْوِهَا
وتُطِيحُ جِيلًا قَبْلَهُمْ، وَكَذَا بِنَا
نَتَطَارَدُ الأَوْهَامَ نَنْسَى أَنَّنَا
بِذَوَاتِنَا هَلْكَى وَيَهْلَكُ ذِكْرُنَا
ونُسَابِقُ الأَيَّامَ نَرْجُوا مَرَّهَا
مَتَنَاسِيِينَ بِأَنَّها مِنْ عُمْرِنَا
وتَقِرُّ فِي أَذْهَانِنَا أَشْكُالُنَا
حَتَّى نُرَا عَرَضًا إِلَى مِرْآتِنَا
ونُرَمِّمُ الدَّارَاتِ رَجْوَ، دَوَامِهَا
فَتَؤُولُ لِلأَطْلَالِ، تَتْبَعُ مَن بَنَا
ونُرَاكِمُ الأَمْوَالَ تَثْمِينًا لَهَا
هَيْهَاتَ يَمْنَعُ مَوتنَا بَعْضُ الغِنَا
ونَتِيهُ مَعْ رِتْمِ الحَيَاةِ بِغَفْلَةٍ
ونَرَى تَناقُصَ عُمْرِنَا فِي آنِنَا
ونُضِيعُ فِي تَحْرِيصِنَا، تَوْقِيتَنَا
كَمُرَاجِعٍ دَكْتُورَهُ، مَحتُومُ الفَنَا
ونُعَقِّلُ الأَحْزَانَ رَبْطَ مُحَرِّصٍ
حَتَّى تَحِلَّ مُرُوجُ مَرْعَاهَا بِنَا
ونُعَارِكُ الضَّحِكَاتِ، تَكْبِيلًا لَهَا
ونَظُنُّ حُمْقًا قَدْ مَلَكْنَا سَمْتَنَا
ونُعَكِّرُ الصَّفْوَ المُكَابَد نَقْيُهُ
ونَرَا بِشِرْبِ صَفَاءِهَا تَعْكِيرَنَا
ونُقَدِّمُ التَّرْهِيبَ قَبْلَ أَمَانِهِ
ونُحِبَّ أَنْ نَحْيَى قَلِيلَ كَثَيرَنَا
ونُمَانِعُ التَّرْفِيهَ فِي أَقْرَابِنا
ونَجُودُ بِالأَفْرَاحِ فِي زُوَّارِنَا
ونُسَرْبِلُ الأَحْلَامَ تَحْصِينًا لَهَا
فَتَعيشُ طِفْلًا لَمْ يَشِبْ بِمَشِيبِنَا
ونُكَلِّفُ الفَضْفَاضَ ضِيقَ لِبَاسهِ
فَنُحِيلهُا نُظُمًا بِهِ وتَقَنُّنَ
ونَرَى عَظِيمَ خَسَارنَا فِي مَالِنَا
حَتَّى تَنَاسَينَا خَسَارةَ عُمْرِنَا
ونُؤطِّرُ النَّشْوَاتَ فِي زَمَكَانِهاَ
وكَأَنَّهَا حُدَّتْ كَمَكَّةَ مِن مِنَى
ونَعَيشُ مَاضَينَا وَنَنْسَى حَاضِرًا
فَنَهَيمُ بَينَ عَوَالِمٍ لَيسَتْ لَنَا
ونُمَنِّنُ النَّفْسَ الْتِقَاءً بَعْدَمَا
عَاَشَتْ بِوِحْدَتِهَا ظَلَامًا مَا سَنَا
ونُقَوْلِبُ الأَفْكَارَ تَأْطِيرًا لَهَا
فَتَصِيرُ سَجَّانًا لَنَا وَحُدُودَنَا
ونَسِيرُ فِي صَفٍّ وَلَا نَدْرِي مَتَى
سَيَغِبُ عَنَّا قَبْلُنَا، فَنُأَبَّنَا
وتَخَالُ سَعْدَكَ فِي سُعَادِكَ إنْ بَدتْ
فَتَصِيرُ جُرْحًا لَمْ يَطِبْ وَتَعَفَّنَ
ويَعُودُ دَومًا ذِكْرُهَا فَكَأنَّهَا
قَبْرٌ لَمَكْلُومٍ بِدِارهِ أُدْفِنَا
تَتَقَارَبُ السَّاعَاتُ فِي أَفْرَاحِنَا
وتَطُولُ فِي أَذْهَانِنَا حِينَ العَنَا
فَكَأَنَّهَا لَحْظَاتُ قَصْفٍ رَوَّعَتْ
طِفْلًا بِدَارِهِ تَحْتَ أَنْقَاضِ البِنَا
وكَأَنَّهَا فِي مَرِّهَا مَنْ بُشِّرَتْ
بِنَجَاةِ مَوْلُودٍ فَعَادَ مُكَفَّنَ
خَزَمَتْ أَحَاجِيُّ الحَيَاةِ أُنُوفَ مَن
كَانَوا حَدِيدَ العَقْلِ رُشْدًا فَانْثَنَى
كَمْ ظَنَّ سَيفُ مُبَارِزٍ بِصَلَابهِ
فَتَثَلَّمَ الصُّلْبُ القَدِيمُ وَلُيِّنَ
سَلَكَ الصِّعَابَ حَبَيُّ سَيرٍ مَبْدَأً
فَجَرَا يَرَا شَوْكَ الطَّريقِ، أَحَنَّنَا
ورَأَى قَلِيلَ جُرُوحَهُ حَظٌّ لَهُ
فَسَلَامَةُ الدُّنْيَا كَمُعْجِزَةٍ لَنَا
يَرْجُو حَدِيثَ العُمْرِ طُولَ بَقَائه
فَيُرَدُّ عَرْفَجَ قَفْرَةٍ مَا مَدَّنَ
ويَغُمُّ صُبْحَ بَقَائه لَيلُ السُّرَا
ويَؤُوزُهُ تَمْكِيثُهُ مَا أَزْمَنَ
فَإذَا تَقَدَّر لِلصَّبُوحِ حِلَابُهُ
حَكَمَ التَّقَادُمُ نَضْرَهُ فَتَلَبَّنَ
وعَجِيبَة الدُّنْيَا تَطَلُّعُ شَائِبٍ
رَمَق الحِمَامَ فَعَادَ يَرْنُو مَا دَنَا
وعَجِيبَةُ الدُّنْيَا تَأكُّد خَطْبِهَا
فَنَنُوحُ حِينَ وُقُوعهَا أَقْدَارنَا
وعَجِيبَةُ الدُّنْيَا تَقَهْقُهُ ضَاحِكٍ
كَانَ الأَنِينُ قَصِيدَهُ المُتَلَحَّنَ
وعَجِيبَةُ الدُّنْيَا بِدَايَةُ هَدْمِنَا
فِي سَاعَةِ المِيلَادِ حِينَ وِلَادنَا
وعَجِيبَةَ الدُّنْيَا تَغَلُّبُ سَلْونَا!
بمُصِيبَةٍ كَانَتْ بَوَادِرَ مَوْتِنَا
وعَجَائِبُ الدُّنْيَا تَزِيدُ تَوَحُّشًا
مَا زَادَ عُمْرُك فِي الحَيَاةِ وَسَنَّنَ