مُلْكُ القَناعةِ عِزٌّ يُذْهِبُ الذِّلَّهْ
فَمَنْ حَوَى كَنْزَهُ لم يُؤْتَ مِنْ قِلَّهْ
وتَبّاً لذِي طَمَعٍ مُستَعْبِدٍ ومُنَىً
لا تَسْتقِرُّ على رِيِّ ولا غُلَّهْ
يَسومُ إِبْلاعه مِنْ ريقِهِ بَلَلاً
وليس يُروَى ولو أَبْلَعْتَهُ دِجْلَهْ
فانْقَعْ غَليلَكَ مِنْ نَهْلٍ بِلا عَلَلٍ
واقْنَعْ إِذا أَكْلَةٌ أَغْنَتْكَ عن أَكْلَهْ
وأَوْطنِ الزُّهْدَ واهدَأْ في الخُمولِ بِهِ
إِذا رأَيتَ فَسادَ القَلْبِ في النُّقْلَهْ
وإِنْ دُلِلْتَ على حالٍ المُعْتزُّ في شَرَفٍ
شِبْراً فأَخْرَجَهُ ميلاً عن المِلَّهْ
وإِنْ تَخيَّلْتَ ضَيْماً في رَفاهِيةٍ
فارْعَ المَدارَ وخلِّ الحمصَ والحلَّهْ
نَراكَ اعْتَزَلْتَ النّاسَ قُلْتُ لَهمْ
كُفُّوا فإِنِّي رَأَيت العِزَّ في العَزْلَهْ
شَكْوايَ مِنْ جانبِ التَّفصيلِ مُتْعَبَةٌ
لكنَّها جُمْلَةٌ تَأُتيكَ مِنْ جُمْلَهْ
فاعْجَبْ لحالٍ أَحَلَّتْني بِمَضْيَعَةٍ
عَيْشي بها عِيشةُ السُّنيِّ في الحَلَّهْ
بَلَوْتُ أخْلاقَ إِخواني فكمْ ثِقَةٍ
مِنِّي بِهمْ ثم كمْ مِنْ بعدِها خَجْلَهْ
وكُنْتُ كالشُّعلَةِ الحَمْراءِ مِنْ مَرَحي
فصيَّرَتْني رَماداً هذِهِ الشُّعلَهْ
شَيْبٌ طلائعُ تَرْحالي طوالِعُهُ
ونَزْلَةٌ تَعْتَري في إِثْرِها نَزْلَهْ
ما دامَ في قَلَمي آثارُ مَدَّتِهِ
فالرَّأْيُ أَنْ أَتَلافَى هذه المُهْلَهْ
وإِنْ رَجَعْتُ إِلى حِلْمي وتَبْصرتي
فكم تَقَدَّمَ لي مِنْ قَبْلِها جَهْلَهْ
وأَسْأَلُ اللهَ توفيقاً لمعرِفَةِ
تَبْدو فتُوقِظُني مِنْ هذه الغَفْلَهْ
كمْ قَولَةٍ فَخْمةٍ فيها أَصَبْتُ وما
أَجْدَتْ عَلَيَّ وكم أَخْطَأْتُ في فَعْلَهْ
فلا يَغُرَّنكَ التَّزويقُ مُجْتَلِباً
غُرَّ المعاني إِلى أَلفاظِكَ الجزْلَهْ
فليس يَحْظَى مَنِ انْقادَ الكلامُ لهُ
إِلاّ إِذا كانَ مُنْقاداً لأَمْرِ اللهْ