تخطَّ إلى المحتوى

نما فى مخيلتى كالنبات

غير معروف

٦٢ بيت

المتفرقات

نما فى مخيلتى كالنبات

تنزه فى أفقى كالسحابة فى الصيف

نام على كوم قش بحجرة روحى الصغيرة

هذا المسافر والشاحب الوجه

هذا النبى الذى تستقر على كتفيه العلامات

والمعجزات تشبُّ على قدميه

ويقعد فى مقعد بجوارى

كأى غريب يسافر فى الليل مثلى

ويغفو على كتفى ثم يصحو

النبى الذى لم نعره انتباها ولم يتلفت لنا..

نحن رحالة فقراء..

نصلى ليتركنا الحظ حتى نعود لأعشاشنا..

وندقق فى أوجه الأهل..

نحفظ أسماء أبنائنا جيداً..

لم تخلى لنا المهن اليدوية أية ذاكرة..

فى "المواقف" تجمعنا ندهات السعاة

وأذاننا تتسمع أحرف بلدتنا الأم

والنوم يأكل أعيننا..

عند آخر رحالة يتبوأ مقعده..

نحمد الله..

نختبر الجو قد تمطر الآن هذى السماء وقد لا..

فمن يصف الحال حال السماء سواك

ومن يضمن العجلات

ومن يترفق بالوقت غير نبى

ونحن نشد هواتفنا بغناء سريع

فمن يتألم فينا ويصرخ

"يا إخوتى إن هذا الذى نتجلى به

لا تناسبه القفزات..

هنا أوقف الله رحالة موقف الصمت..

لا تفسدوه"

وأدخلنا فى التأمل

لا تنفع الرحلة الآن دون نبى

يعلمنا كيف نحترم الليل

والرحلات الكثيرة

تلك التى تتكرر كل خميس

إلى البيت

ندخلها حالمين ونخرج منها مطاريد

من يضمن الحظ ألا يخون

وتنقلب الحافلات بنا

بعد لن يقلب الله أية حافلة

يتكوم فيها نبى ببدء رسالته

ويسافر فى الليل

لم يرنا الغيب بعد

ولم ينحنى كالزراف

ويخرج يمناه بيضاء من غير سوء

ويمشى على جانب السور يستمع الوحى

حتى تحين نهايته فندق الصليب

لاذ بالصمت أشبه بالببغاء الذى فقد السمع

حيناً يرى الناس عبر الشبابيك تعمل أفواهها

فيقلدها بالشفاه التى لا تدل على أى شىء

لذا لم نعره انتباها ولم يتلفت لنا

نحن رحالة فقراء..

تجمعنا النبرات السريعة..

نعمل فى المدن الداخلية أسرى لنطعم أولادنا..

ونخلى النساء تموت من الشبق المتأجج

والطعنات التى تتعب الظهر..

نخرج فى الحافلات الحوانيت..

نرجو من السائقين التمهل فى السير..

نرجو من الله أن تنتهى الرحلات على خير..

نحن لذلك نحترم الأنبياء المساكين مثل الذى فى جوارى

ويسعل كالفقراء الذين ينامون فى العربات

ولكننا لم نعره انتباها ولم يتلفت لنا..