تخطَّ إلى المحتوى

لا تصبحي طفلة في الحب سيدتي

غير معروف

٣٦ بيت

المتفرقات

لَا تُصْبِحِي طِفْلَةً في الْحُبِّ سَيِّدَتِي

فَلَا مَكَانَ هُنَا عِنْدِي لِأَطْفَالِ

أَغْلَقْتُ مَدْرَسَتِي في الْحُبِّ، وَاكْتَمَلَتْ

في مَحْضَرِ الْحُزْنِ، وَالْأَوْجَاعِ أَقْوَالِي

تَدَرَّبِي، وَاسْتَعِدِّي يَا مُرَاهِقَةً

حَيَاتُهَا اعْتُبِرَتْ مِنْ خَيْرِ أَعْمَالِي

تَفَهَّمِي مَوْقِفِي، أَوْ خَمِّنِي لُغَتِي

فَأَنْتِ قَافِلَتِي الْكُبْرَى بِتَرْحَالِي

تَخَلَّصِي مِنْ حَيَاةِ اللهْوِ، وَانْخَرِطِي

في دَاخِلِ الصَّفِّ، أَوْ في صَفِّ أَشْبَالِ

تِلْمِيذَةَ الْحُبِّ قَدْ مَاتَتْ مُذَاكَرَتِي

وصِرْتِ في مَنْهَجِ الْآهَاتِ مَوَّالِي

إِذَا دَخَلْتُ أَنَا فَصْلًا، وَأَنْتِ بِهِ

كِمَامَتِي أَنْتِ تَحْمِينِي، وَأَمْصَالِي

هَلْ تَعْلَمِينَ بِأَنِّي جِئْتُ مُعْتَرِفًا

بِأَنَّ حُبَّكِ لَبَّى كُلَّ آمَالِي

ضَارَبْتُ في بُورْصَةِ الْحُبِّ التي جَمَعَتْ

رُوحِي، وَرُوحَكِ، وَاسْتَثْمَرْتُ أَمْوَالِي

أَنَا خَطِيرٌ بِأَسْوَاقِ الْهَوَى، وَأَرَى

بِضَاعَتِي كُلَّهَا تَحْظَى بِإِقْبَالِ

تَبَضَّعِي مِنْ حَنِينِي، وَاشْتَرِي ثِقَتِي

مِنْ مَتْجَرِ الْحُبِّ لَا مِنْ عِنْدِ بَقَّالِ

قَدْ عِشْتِ في قَلْبِ أَحْدَاثِي كَمُعْجِزَةٍ

كَلَوْحَةٍ رُسِمَتْ، أَوْ نَحْتِ تِمْثَالِ

شَكَّلتُ طَيْفَكِ بِالْأَلْوَانِ أَرْسِمُهُ

والْقَلْبُ أَنْحَتُهُ مِنْ طِينِ صَلْصَالِ

لَكَمْ رَأَيْتُكِ حَتَّى طِرْتُ في فَرَحٍ

وزَقْزَقَ الْعِطْرُ في ثَوْبِي، وَسِرْوالِي

وكَيْفَ تَرْقُصُ أَزْيَائِي، وَأَقْمِشَتِي

أَمَامَ قَلْبِكِ، وَالتَّصْمِيمُ إِيطَالِي

أَنَا مَرِيضٌ، وَإِدْمَانِي هُنَا خَطِرٌ

يَهُزُّ قَلْبِي، وَأَعْمَاقِي كَزِلْزَالِ

أَنَا فَرَرْتُ مِنَ الدُّنْيَا، وَفِتْنَتِهَا

وكَمْ هَرَبْتُ مَعَ الْعُشَّاقِ أَمْثَالِي

والْقَلْبُ مُنْسَحِبٌ مِنْ كُلِّ مَلْحَمَةٍ

تَقُصُّ شَيْئًا، وَتَنْسَى حُبَّكِ الْغَالِي

ضَاعَتْ حَيَاتِي هَبَاءً، وَانْتَهَى زَمَنِي

تَشَابَكَتْ مِنْكِ أَوْضَاعِي، وَأَحْوَالِي

عِيشِي مَعِي الْحُلْمَ يَا مَعْجُونَةً بِدَمِي

بِنَفْسِ نَهْجِي، وَتَرْتِيبِي، وَمِنْوَالِي

كُونِي مَلَاكِي؛ فَأَيَّامِي بِكِ اكْتَمَلَتْ

يَا (مُهْرَةً) طَلَقَتْ مِنْ غَيْرِ خَيَّالِ(١)

رنِّي عليَّ؛ فَقَلْبِي مُتْعَبٌ كَمِدٌ

ومُحْبَطٌ مِنْ هُمُومِ الْبُعْدِ جَوَّالِي(٢)

مَاتَتْ مُكَالَمَتِي، وَالْوَقْتُ يَأْكُلُهَا

لَا أَقْفِلُ الْخَطَّ بِلْ مِنْ ضَعْفِ إِرْسَالِ

الْحُبُّ أَصْبَحَ في الْإِنْعَاشِ مُنْتَحِرًا

ورَغْمَ أَنِّي مَحَوْتُ الْيَوْمَ أَعْطَالِي

أَرَاكِ دَاخِلَ أَجْوَائِي، وَتَغْطِيَتِي

وصَوْتُكِ الْعَذْبُ في الْمَحْمُولِ (أُوبْرَالِي)

مَا كُنْتُ مُلْتَمِسًا لِلْعَطْفِ سَيِّدَتِي

وطَالَ مَا عِشْتُهَا شَيَّالَ أَحْمَالِ

وكَيْفَ كَيْفَ كَلَامُ الْحُبِّ يُشْبِعُنِي

مَا احْتَجْتُ مِنْكِ كَلَامًا بَلْ لِأَفْعَالِ

قَدْ كُنْتِ لِلْقَلْبِ قَلْبِي الطِّفْلِ سَارِقَةً

وسِرْقَةُ الْقَلْبِ مِنْ أَفْعَالِ مُحْتَالِ

أَنَا شَهِيدُ الْهَوَى، وَالشَّوْقُ يَهْزِمُنِي

أَرْمِي هُمُومِي عَلَى كَفَّي، وَأَثْقَالِي

أَضِيعُ كَالْبَحْرِ، وَالْأَمْوَاجُ تُغْرِقُنِي

ويَخْرُجُ الْحُزْنُ مِنْ صَدْرِي كَشَلَّالِ

يَشُدُّنِي الليْلُ، وَالْإِعْصَارُ يَفْتِكُ بِي

وعِشْتُ أَبْكِي كَثِيرًا فَوْقَ أَطْلَالِي

وكَمْ قُتِلْتُ هَوًى في بُؤسِ تَجْرِبَتِي

فُكِّي قُيُودِي، وَزِيحِي كُلَّ أَغْلَالِي

أَنَا أُحِبُّ، وَبَحْرُ الْحُبِّ يَغْمُرُنِي

أَنَا أُعَانِي، وَمَقْتُولٌ بِأَهْوَالِي

يَا مَنْ أُحبُّ، دُمُوعُ الشَّوْقِ تَجْرُفُنِي

والْكَوْنُ أَكْمَلُهُ يَبْكِي عَلَى حَالِي

دُقِّي طُبُولَكِ إِنَّ الْحُبَّ مَعْرَكَتِي

دُقِّي عَلَى بَابِ وِجْدَاني كَخَلْخَالِ

دَعِي السَّلَامَ يُغَذِّى مَا يُفرِّقُنَا

تَقَطَّعَتْ بِدِمَاءِ الْحَرْبِ أَوْصَالِي