لولا ادِّكاري في العذيب لقدِّهِ
ما كنت أهصر من معاطف رندِهِ
صبٌّ يزيد أسى متى ذكر الحمى
شوقًا إليه على تقادم عهده
القلب يحكي قلبه بخفوقه
والطرف يحكي الطرف منه لسهده
لا طاب لي وصلٌ على رغم العدا
إن طاب عيشي باللوى من بعده
لم يلهني زهر الرّبا عن ثغره
كلاّ ولا غصن النقا عن قَدّه
بدرٌ كلفت به فلا عجبٌ إذا
ما تظلم الدنيا عليّ لفقده
يا ليته لما حكى بدر الدّجى
في حسنه لم يحكه في بعده
وعَجِبْتُ من قلق الوشاح وغيره
يرمي الزمان بهجره وبصده
أترى فؤادي حلّه جمر الغضا
فيزيد ما هبَّ الصّبا في وقده؟
ويزيد لمع البرق حرّ جوانحي
شوقًا إلى ثغر ظماي لبَرده
لم أنس يوم البين موقفنا على
أسف ووجدي للفراق كَوَجْده
فاحمرَّ مني الخدُّ عند وداعه
من أدمعي ودموعه من خدّه
لهفي على عهد الشباب مضى ولم
أقضِ لبانات الهوى في عهده
ونضى سواد الرأس من شيْبٍ فإن
سيم القذى بسواد عيني أفده
وابيضَّ فودي قبل حين بياضه
وبياض عيني كان في مسودّه
لا تنكري شيبي فما ألقاه لو
لاقى رضيعُ لَبا لشاب بمهده
أشكو زمانًا ما كلفت بمطلبٍ
إلا وفاجأني الزمان بضده
وعناد دهر كم رجوت نواله
وحرمت من عين العنا من عنده
ما ردْتُ روضًا منه إلا أجتني
من شوكه ويذودني عن ورده
لا تقنطنَّ فللزمان تقلّبٌ
يولي العنا ويري الْهَنا من بعده