أين الحجازُ وأين لي كثبانُهُ
رتعتْ بها بين الرُّبا غزلانُهُ
يا حاديَ الأظعان لا تعجل بها
يا ليت يوم البَيْن ضاع أوانُه
بالله لاتعجلْ بها نحو الغضى
فالصبُّ تحرق قَلْبَه نيرانُه
إن جزْتَ سلعاً سَلْ عن المُضنَى فقد
وجبتْ حشاشته به وجنانه
وقف المطيُّ بلعلعٍ وبينبعٍ
فلعلَّ يسكنُ للحشا خفقانه
لا تسقِها إلا اليسيرَ بزمزمٍ
فالدمعُ فاض على الثرى هتّانه
وا رحمتا لمتيَّمٍ قلقِ الحشا
يزداد من طول الجفا قَلَقانُه
إن هبَّ ريحٌ للحجاز تصاعدتْ
زفراتُه وتزايدت أشجانه
تُحْييه ذكرى ساكني وادي النقا
فتميلُ نحو حديثهم آذانه
وتميتُه الزفراتُ حتى ينبري
ويسيل من قمصانِه جسمانه
يصبو إذا هبَّتْ صَبًا من نحوهم
ولوَ انَّ في تلك الصبا نيرانه
من أين ينجو قلبُ صبٍّ عاشقٍ
أردى حشاشتَه الهوى وهوانُه
من أين يصحو في المحبّة قلبه
من سُكْرِه حقباً وهذا شانه
يا ويحَ صبٍّ قلبُه مترحّلٌ
عن جسمه لم يدرِ أين مكانه
من ذا له يرثي وعنه تنكَّرتْ
أصحابه وتجاهلت أخدانه؟
يشتاق غزلانَ الحجاز وطرْفُه
في حبِّها جفتِ الكرى أجفانه
يا أهلَ مكةَ بالحشا جاورْتُكُم
والجار تُكرمُ نزلةُ جيرانُه
لي بينكم قمرٌ شُغفتُ بحبه
وصحيحُ وجْدي مدمعي برهانه
خيرُ الأنام محمدٌّ أعلى الورى
شرفًا يفيض عليكمُ إحسانه
يا أهلَ مكّةَ سدْتُمُ بمحمدٍ
فالكون طرْفٌ أنتمُ إنسانه
يا أهل مكة فزتمُ يا ليتني
من أهل وادٍ أنتم سُكّانه
أكرِمْ به بلدًا بساكنه سما
فوق السما وترفَّعتْ وديانه