تخطَّ إلى المحتوى

تقولين لي قد تساوى الألم

غير معروف

٨٦ بيت

المتفرقات

تقولينَ لي قد تساوى الألمْ!

تقولينَ مِنْ دونِ أيِّ ارتباكْ

ولا رغبةٍ في الندَمْ

كِلانا شرِبْنا كؤوسَ النّدامةِ حتى مطَرْنا ندَمْ

كِلانا سَقَيْنا أزاهيرَنا ليسَ ماءً

ولكنّهُ كانَ أنهارَ دَمْ

بماذا تساوى الألمْ؟

كلانا هبَطنا على ساحِلِ الموتِ من منزلٍ

ومن جنّةٍ في القِمَمْ

كلانا نزَفْنا حِمَمْ

وبعْدَ الدموعِ التي مزّقتْ لي القلَمْ

تساوَتْ إجاباتُنا لمْ تعُدْ

فوارقُ ما بينَ لا أو نَعَمْ

عفا اللهُ عنكِ

لقدْ كنتِ لي مصدراً جاءَ مِنْهُ الألَمْ

تُرِيدِينَنِي مُصْغِياً دونَ فَمْ

عفا اللهُ عنكِ

لقدْ كنتِ لي مصدراً بائِساً

لقد كنتِ لي مصدراً عاكِساً

إذا قلتُ ماءً تقولينَ دَمْ!

تعالَيْ وعُدّي معي السيِّئاتْ

وعُدّي الذنوبَ وكوني الحَكمْ

تعالَيْ وعُدّي معي قهْرَكِ المُنْتَظَمْ

لقدْ كانَ حقّاً سقوطي كبيراً

لأنّي ظنَنْتُ الذي بيننا ليسَ حِبْراً

ولكنهُ كانَ شِرْيانَ دَمْ

وإني ظننتُ المسافاتِ ما بيننا ليسَ شِبْراً

ففاجَئتِ قلبي برأسِ السَّهَمْ

فشُكْراً لأنّ المسافاتِ ما بيننا

مُجَرّدَ أُسْطورةٍ بلْ وَهَمْ

فلا كنتُ نِدّا

ولا نِلْتُ وُدّا

ولا نِلْتُ ما نالَ أهلُ الذِّمَمْ

وشُكْراً على ردِّكِ المُحْتَرَمْ

وشُكْراً على السَّطْرِ حيثُ الكلامُ

ثمينٌ وقد كانَ كَمّاً بِكَمْ

فمِنْ أينَ تسْتَأجِرينَ الضّميرَ؟

وقدْ لَفَّكِ الناسُ باسْمِ الخِطابِ

وباسْمِ الحِوارِ وباسْمِ العَلَمْ

تُريدينني أخرَساً أو أصَمْ!

وإني عراقي

وإنّ العراقي...أَشَمْ

نعَمْ كيفما كانَ حالي مُهِمّاً

يظلَّ العِراقُ الأهَمْ

بلادي بلادي

ورغمَ الأعادي

ورغمَ الجراحِ التي في فؤادي

ورغمَ الصّراخِ ورغمَ الألَمْ

تجَاهَلْتُ هَمِّي

تجاهَلْتُ فقْدي لِقُبْلاتِ أُمّي

لأنّ بلادي الأهَمْ

عفا اللهُ عنكِ

تريدينَ أنْ تسْلُبيني الرِّداءْ

تريدينَ مِنْ هامةٍ في السّماءْ

تظلُّ تُداعبُ كَعْبَ القَدَمْ

تريدينَ مائي

تريدينَ قَمْحي

تريدينَ آبارَ نِفطي التي لم تكنْ لي نِعَمْ

تريدينَ مني ثرائي الكبيرَ

وميناءَ عشقي الذي لا يُذَمْ

تريدينَ مني المراعي جميعا

وحتى حِصَاني ورأسَ الغنَمْ

وناقضْتِ كلَّ التواريخِ في حُبِّنا

وناقضْتِ في الحُبِّ كلَّ الأُمَمْ

فيوماً تُسمّيننا خارِجينَ

ويوماً تُسَمّيننا رافِضينْ

ويوماً تقولينَ أنتمْ عَجَمْ

وكنا نُقيمُ على سومَرٍ

وما كانَ في مِصْرَ ينْزو هَرَمْ

وأعلامُنا أشرَقَتْ في السّماءْ

وإيرانُ ما كانَ فيها عَلَمْ

إذا كانَ قرآنُنا واحِداً

ومكةُ قِبْلتَنا والحَرَمْ

إذا كانَ إسلامُنا واحداً

وإسلامُنا كانَ منذُ القِدَمْ

فكيفَ انحَرَفْنا؟

وكيفَ انعَطَفْنا؟

وفي أيِّ وقتٍ عَبَدْنا الصّنَمْ؟

عفا اللهُ عنكِ

تجاهَلْتِ مني صياحَ الحبيبْ

وأقصَيْتِ من أُمسِياتي النّغَمْ

على رقصةِ الصّمْتِ قلتِ الكثيرْ

وجرّدْتِني من ثيابِ الحريرْ

وسرّحْتِني في نِعاجِ الوَهمْ

فكم مرةً قلتُ كلا

وقد كانَ قصدي نعمْ