هِيَ كفُّ يَافَا أَشْعَلَتْ شُطْآنَهُ،
فِي ذَرْوَةٍ مِنْ نُورِهَا وَوَجِيبِهَا شَدَّتْ عُلَاهَا
فِي ظَلَامٍ صَاغَهُ الشَّيْطَانُ
مِنْ قَتْلَى الْحَضَارَةِ،
رَاكِضِينَ إِلَى جَحَيمٍ أشْعَلُوهُ مُسَوَّمِينَ بِعَارِهِمْ
وَمِنَ الْجُنُودِ الْوَاقِفِينَ عَلَى الْمَنَابِعِ
مُمْعِنِينَ..
وَمَانِعِينَ..
وَصَاعِدِينَ عَلَى رُكَامٍ مِنْ جَرَائِمَ
لَا تَكُفُّ،
فَلَا يَجِفُّ مِنَ الدِّمَاءِ
سِوَى الدِّمَاءِ عَلَى الدِّمَاءْ.
هُوَ شَاعِرٌ مَا مَاتَ،
أبْصَرَ لَيْلَهُ يَذْوِي فَأَشْعَلَ صُبْحَهُ.
شَدَّتْهُ يَافَا
مِنْ مِزَاجِ الْخَيْلِ،
لمْ تَسْألْهُ مَاذَا يَفْعَلُ الشُّعَرَاءُ عِنْدَ الْفَجْرِ..؟!
مَاذا يَفْعَلُ الْغُرَبَاءُ فِي ليْلٍ شَدِيدِ الْهَوْلِ..؟!
مَاذَا يَفْعَلُ الإِنْسَانُ
لَا وَطَنٌ،
وَلَا مَنْفىً،
وَلَا رَأْسٌ،
وَلَا بَأْسٌ،
وَلَا شَمْعٌ،
وَلَا أَشْلَاءْ..؟!
هِيَ كَفُّ مَانِحَةٍ
فَمَاذَا يَفْعَلُ الإِنْسَانُ لَا بَأْسٌ،
وَلَا رُوحٌ تُصَانُ،
وَلَا يَدٌ تُعْطَى خِيَارَ الْكَفِّ،
لَا تَغْنَى
وَلَا يُغْنِي كَفَافُ الْعِزَّةِ الْبَيْضَاءْ..
هِيَ كَفُّ يَافَا..
مِنْ بَقَايَا مَرْمَرٍ،
وَعِنَادِ حَوْرٍ،
وَالْتِقَاءِ عَرَاقةٍ عُظْمَى مِنَ الأَنْهَارِ وَالأَجْسَادِ
فجَّرَهَا لَنَا كَنْعَانُ،
وَاسْتَلْقَى عَلَى ظَهْرِ الْبَسِيطَةِ
مُرْجِئَاً بَوَّابَةَ الْأَحْزَانِ،
فَاكِهَةَ التَّعَبْ
لِدُمُوعِ يَافِيِّينَ
مَا اقْتَرَفُوا مِنَ الْآثامِ غَيْرَ جَمَالِهِمْ.
شَدَّتْهُمُ الدُّنيَا عَلَى ظَهْرِ الرَّحِيلِ
وَلَمْ يَزَلْ..
فِيهِمْ بَيَاضٌ ضَارِبٌ فِي الضَّوْءِ
لَا سُكْرٌ،
وَلَا ثَمَلٌ،
نُجُومٌ مِنْ كُرُومٍ مِنْ خَلِيلٍ
مِنْ حَنَايَا النُّورِ
فِي الأَجْسَادِ،
وَالْبِلَّوْرِ،
وَالأَرْوَاحِ،
وَالكَلِمَاتِ،
وَالْفِعْلِ الْمُضَارِعِ،
وَالثَّبَاتِ،
وَحِدَّةٌ مِنْ أَبْيَضِ التَّارِيخِ
حَتَّى الزُّرْقَةِ الْخَضْرَاءْ.
مُتَأَرْجِحِينَ عَلَى ضِفَافٍ
مِنْ غُيُومٍ،
مِنْ تُمُورٍ،
مِنْ نَخِيلٍ،
مِنْ مَنَافٍ لَا تُغَرِّبُهمْ وَلَا تَحْنُو عَلَى أَطْفَالِهِمْ
عِنْدَ الْمَفَارِزِ،
عِندَ شَارَاتِ الْمُرُورِ،
وَفِي بَهِيمِ اللَّيْلِ
وَالأضْوَاءُ نَاعِسَةٌ
وَشَاعِلَةٌ هِيَ الأَصْدَاءْ.
هِيَ كَفُّ يَافَا
لَا تَزَالُ بَعِيدَةً
وَقَرِيبَةٌ مِنِّي الْجُنودُ،
قَرِيبَةٌ مِنِّي بَنَاتُ الدَّهْرِ،
إِلَّا الْبِنْتُ
إِلَّا الْبِنْتُ
يَا اللهُ
هَذِي الْبِنْتُ لَا تَدْرِي
لِمَاذَا لَا يَنَامُ الليْلُ فِي عَيْنِيْ
وَلا يَصْحُو بِهَا فَجْرٌ
وَلا عِنْدَ الضُّحَى..
تَمْشِي الْهُوَيْنَى فِي الْعُيونِ نَؤُومُهُ
وَتُعِيدُ أَشْجَارَاً لِيَ الزَّرْقَاءْ.