تخطَّ إلى المحتوى

بعقوتنا غراب البين صاحا

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

بعقْوتِنا غرابُ البين صاحا

أصابَ الموتُ قائدَنا الجناحا

إذِ الناعي نعاهُ لنا صباحا

علا صوتُ الجميعِ بِوا صَباحا

رمى الحدثان قومَ المسلمينا

فلم يجدوا من القَدَر البراحا

وما من مسلمٍ في الدهر إلا

عليه بقلبِه بَكَّى وناحا

أخو ثقةٍ وذو رأيٍ سديدٍ

غيورٌ حازمٌ حاز الرّباحا

وَفِيٌّ صادقٌ قولاً وفعلاً

فعَرْفُ وفائِه كالمسك فاحا

طويلُ الباع ذو ظرفٍ وسيعٍ

رحيبٌ صدرُه نال انشراحا

له تدبيرُ ذي حنكٍ حكيمٍ

خبيرٌ ماهرٌ طلب اقتراحا

وَلوجٌ في صعوباتٍ خَروجٌ

حواليٌّ له العِقبان لاحا

أُهيلُ الهندِ لم يألوا فسادًا

فسخَّرَهم وإن كانوا سراحا

مُسلَّمةٌ سياستُه لديهم

فإن اللهَ أعطاه الكفاحا

تبصَّرَ في أمور الملْكِ حينًا

وفكَّر في المقاصد واستلاحا

فطالبَهم على حدةٍ نصيبًا

من الملكوتِ كي نجدَ النجاحا

سعى لحصولِ باكستانَ سعيًا

وكان له من الميثاق تاحا

وأعمَلَ رأيَه لحصول هذا

وصيَّر عقلَه الصافي سلاحا

وحالَتْ دون مقصدِه العزيزِ

عوائقُ كلُّها لكنْ أزاحا

برغْمِ الأنفِ منهم صار مَلْكًا

وأخرج عن رؤوسِهم المراحا

فلما لم يخضعِ الأعداءُ قَسْرًا

ولم ينلِ المقاصدَ ما استراحا

فلما أن تحصَّلَ واستقَرَّتْ

قواعدُه فلم يلبثْ وراحا

وسلَّمَنا إلى المولى الجليلِ

لعلَّ اللهَ يرزقُنا الصلاحا

وخلَّفَ عبْءَ تشييدِ المباني

على أبناء مِلَّتِه لقاحا

وحمَّلَنا جِسامًا من أمورٍ

وقلَّدَنا من الذِّممِ الوشاحا

سبيلَ الحقِّ والرُّشْدَى هدانا

فبان طريقُ منزلِنا ولاحا

بتأسيسِ الحكومة مُستقِلاً

حصونَ المجد للقوم استباحا

فنرفعُ رأسَنا شرفًا وعِزّاً

وباهى كلُّنا فخرًا وماحا

ونحن القائمون بما علينا

بفضل الله لا نخشَى وَقاحا

ونشكرُ ربَّنا ذا الطَّوْلِ والمنْ

على هذا غُدوّاً أو رواحا

فصبرًا أهلَ باكستانَ صبرًا

فأهلُ الصبر يُؤتَوْن الفلاحا

وربَّكمُ اسألوا الغُفرانَ وادعوا

تجاوزَ عن جرائمِه سماحا

مؤرِّخُ موتِه قال ارتجالاً

«بدارِ الخُلد قد علَّى المراحا»