يَا عَاذِلي لا تَشْتَكيهَا أَوَّلَا
وَدَعِ الشُّكَاةَ لَئِنْ أَرَدْتَ تَحَوُّلَا
لَوْ لَمْ أَكُنْ يَا صَاحِبِي في عُسْرَةٍ
مَا كُنْتَ في فَرَجٍ تَكَاثَرَ أَوْ حَلَا
وَاللّهِ مَا أَشْكو بِحَالِي دِرْهَمًا
أَوْ أَشْتَكِي أَنِّي غَدَوْتُ المُبْتَلَى
فَلَقَدْ وَجَدْتُ الدَّهْرَ يُبْدِلُ حَالَهُ
بِزَوَالِهَا صَارَتْ نَوَائِحُ مَحْفِلَا
فَاِحْذَرْ مِنَ الأَيَّامِ يَوْمَ كَريهَةٍ
أَوْ صَارِخَاتٍ كَالنَّوَائِحِ في الفَلَا
مِنْ حَيْثُ لَا تَدْري تَرَاهَا صَفْعَةً
تَقْضِي إِذَا حَقَّ القَضَاءُ وَأَفْضَلَا
وَاللّهِ لَا تَقْضِي بِجَهْلٍ وَاهِمٍ
إٍلَّا إِذَا فَقَدَ الزَّمَانُ تَبَدُّلَا
فَكَذَا صَبَاحُ الفَجْرِ لَوْلَا شَمْسُهُ
صَارَتْ بِنَا العَتْمَاءُ حَتْمًا مُعْجِلَا
قَوْلي بِهَذَا لَيْسَ فيهِ شَمَاتَةٌ
قَدْ خَطَّ في الرَّأسِ المَشيبُ وَقَدْ عَلَا
وَاللّهِ لَوْ صَدَّقْتَنِي وَصَدَقْتَنِي
مَا كَانَ يَوْمٌ في حَيَاتِكَ قَدْ قَلَى
مَا النَّفْعُ يَأتي لِلْحَيَاةِ بِوَاهِمٍ
ظَنَّ الحَيَاةَ طَويْلَةً فَتَمَهَّلَا
يَا صَاحِبِي نَيْلُ التَّمَنِّي مَطْلَبٌ
مَا لِلتَّمَنِّي مَقْصِدٌ أَنْ يَغْفَلَا
وَاللّهِ مَا طُولُ المَنَالِ ثِقَالَهَا
إِلَّا إِذَا تُرِكَ الحَيَاءُ وَقَدْ خَلَا
لَوْ لَمْ يَكُنْ في النَّفْسِ بَعْضُ تَزَيُّفٍ
لَأَمَرْتُهَا نَزْعًا لَهُ أَنْ تَعْدِلَا
يَا صَاحِبِي هَذي رَسَائِلُ صَادِقٍ
حُمِلَتْ إِلَيْكَ بِصِدْقِهَا أَنْ تَعْقِلَا
إِنْ لَمْ تَكُنْ تَدْري أَتَتْكَ مَصَاعِبٌ
تُهْديكَ وَهْمًا قَصْدُهُ أَنْ تُصْطَلَى
إِنَّ الصَّديقَ بِصِدْقِهِ يَا سَيِّدي
مَا كَانَ إِلّا لِلْمَحَبَةِ مُوصِلَا
إِنْ شِئْتَ تَقْبَلُ حِكْمَتِي فَاِعْمَلْ بِهَا
شِعْرُ الحَكيمِ مَوَانِعٌ أَنْ تَجْهَلَا
يَا صَاحِبِي خَوْفي عَلَيْكَ مِنَ الدُّنَى
إِنْ صَارَ ضَرْبُ اليَوْمِ ضَرْبًا مِنْ بِلَا
إِنْ صَارَتِ الأيَّامُ تُبْدي مَكْرَهَا
فَاِحْذَرْ مِنَ الأَيَّامِ غَدْرًا مُهْطِلَا