تخطَّ إلى المحتوى

عليك رسول الله أمسى المعول

غير معروف

٦٩ بيت

المتفرقات

عليكَ رسولَ اللهِ أمسى المعوَّْلُ

وأنتَ المرجّى في الخطوب المؤمَّل

علقتُ بحبلٍ من مَعاشرَ لم يكنْ

بمستحصِدٍ يوماً يُمَرّ ويُفْتَل

فما زال حتى انبتَّ من حيث يُرتجى

وحتى غدا من ضعفه ما يُوصَّل

وحتى جفاني الأقربون وأصبحتْ

أواصرُ أرحامٍ تُخلَّى وتُهمَل

وأصبحتُ لا أُدلي إليهم بذمّةٍ

تُقرّبني منهم ولا أَتوسَّل

رددتُ إليكَ النفسَ بعد جِماحها

فجاءتْكَ لا تنزو ولا هي تَجفل

تنوء بها آمالُها ويؤودُها

من الهمّ عبءٌ ما يُطاق فيُحْمَل

أتيتُكَ لا يلوي عِناني مُؤمَّلٌ

ولا يزدهيني من بني الدهرِ مُفْضِل

أبَيْتُ فلم أسأل سِواكَ لحاجتي

وأيُّ كريمٍ غيركَ اليومَ يُسأَل

إذا حُمَّتِ الحاجاتُ أغضيتُ دونَها

أُرجّيكَ واستيقنتُ أنّكَ تفعل

فإنْ يبخلِ الأقوامُ يعجلْ بجُودهِ

مُلِحُّ العزالي من عطائكَ مُسبِل

وإن نالني منهم مُسيءٌ بمُؤلمٍ

تَداركَ نفسي مُحسِنٌ منكَ مُجمِل

غلبتُ بني الدنيا ولولاكَ غالني

ضعيفُ القوى رثُّ السلاحِ مُفلَّل

وإنّ امرءاً لم يتّخذكَ سلاحَهُ

إذا صِيحَ في أعقابه لمُجَدَّل

أُتابعُ فيهم غارةً بعد غارةٍ

فلا أنا هيّابٌ ولا أنتَ تخذل

غضبتُ لدين اللهِ أمسى مَصونُهُ

تجارةَ رُوميٍّ تُسام وتُبذَل

تَعاورها أيدي الرجالِ زهادةً

يقولون بئسَ البيعُ والمرءُ مُقبِل

فما برحوا حتى رأوه مُسامحاً

على الحكم منهم بالغبينة ينزل

تَكنّفني قومٌ يريدون فتنتي

فما خانني قلبٌ ولا زلَّ مِقْوَل

وما أنا بالمفتون إنْ صاح مُرجِفٌ

ونادى بغير الحقِّ في القوم مُبطِل

ولستُ بمُرتاد الغوايةِ أبتغي

من العيش ما ارتاد الغويُّ المضلَّل

أراقب ربّي حين أدعوه قانتاً

أُقيم صلاتي خاشعاً أَتبتَّل

أدين بأن الله خيرٌ مَثوبةً

وأعظمُ يومَ الدينِ أجراً وأفضل

أريد لديه منزلَ البرِّ خالداً

فما أطلب الأدنى ولا أتَعجَّل

لدى غُرَفٍ خُضْرِ الجوانبِ والذرى

تُحَلُّ بقومٍ صالحين وتُؤْهَل

خوالدَ يعدوها التغيُّرُ والبِلى

فلا رسمُها عافٍ ولا الربعُ مُحْوِل

ترى الحُورَ والوِلدانَ من كلّ مُعجِبٍ

دوارجَ في أرجائها تَتنقَّل

رياحينُ أرواحٍ مصابيحُ أعينٍ

تُشَبّ بنور اللهِ فيها وتُشْعَل

فلم ترَ عينٌ ذا جمالٍ وبهجةٍ

من الناس إلا وهي في العين أجمل

تطوف بخيراتٍ حِسانٍ وأَنْعُمٍ

يتابعها ربٌّ يجود فيُجْزِل

جليلُ الأيادي ذو مواهبَ سمحةٍ

تجيء كرجع الطَّرْفِ أو هي أسهل

إذا استُوهبتْ جاءت سِراعاً ولم تكنْ

كأُخرى يُرَدّ المرءُ عنها ويُمْطَل

على بابه من صالح البِرّ صائحٌ

ينادي ذوي الحاجات طُوفوا وهَلِّلوا

هَلمّوا إلى ربٍّ كريمٍ ورازقٍ

تَعُمّ عطاياه البرايا وتشمل

هلمّوا سِراعاً من فُرادى ومن ثُنىً

فلا البابُ يستعصي ولا اللهُ يبخل

إليكَ رسولَ اللهِ أفضى بيَ الهوى

هوى النفسِ في أعماقها المتغلغِل

رسا حبُّكَ الموفورُ عند يقينها

فما في كلا الطَّوْدين ما يتزلزل

إذا ذهلتْ للحادثات تنوبُها

فعن أكرم الأبناءِ لا عنكَ تذهل

وإنْ نقمتْ وُدَّ امرىءٍ فتحوّلتْ

فأنتَ الرضى والودُّ والمتحوَّل

أُحبّكَ حباً أحكمَ اللهُ عهدَهُ

وشَدَّ عُراه ذو المثاني المفصَّل

أُلام على حُبّيكَ والوحيُ كلُّه

لسانٌُ يلوم الكاشحينَ ويعذُل

هُمو كذّبوا الآياتِ تَترى وأنكروا

من الحقّ ما يجلو العَمى لو تَأمّلوا

بصائرُ يستهدي بها كلُّ حائرٍ

إذا ضَمّه ليلٌ من الشكّ أليل

يُضيء سناها كلَّ عصرٍ ويعتلي

بها كلَّ جيلٍ فهي في الدهر جُوَّل

تَبيد شعوبُ الأرضِ وهي جديدةٌ

وتهوي الرواسي وهي شَمّاءُ مُثَّل

ذوتْ نضرةُ الأيام وهي نَديّةٌ

وجفّ بنوها وهي خُضْرٌ تَهَدَّل

فتلك جلاءُ الهمّ والهمُّ مُنْصِبٌ

وتلك شفاءُ الداءِ والداءُ مُعْضِل

يَخِرّ لها الجبّارُ عن كبريائهِ

وينحطّ عنها ذو السريرِ المكلَّل

تثور الجيوشُ الغُلْبُ من كلّ آيةٍ

وجُرْدُ المذاكي والحديدُ المسلَّل

يُشيّعها بأسٌ شديدٌ وقوةٌ

تذوب قوى الأبطالِ فيها وتبطل

تصول فتستعلي على كلّ صائلٍ

وترمي فتُردي كلَّ رامٍ وتقتل

إذا حاق بالأسطول والجيش بأسُها

فلا البحرُ مَنجاةٌ ولا البَرُّ مَوْئِل

ولا في طباق الجوِّ إن جَدَّ هاربٌ

مَطارٌ ولا بين الأخاديدِ مَدخل

رمينا بها الأقوامَ إذ نحن أهلُها

وإذ غيرُها المجفوُّ فينا المعطَّل

فدانت لنا الدنيا وأصبح ملكُنا

أبيّاً على أملاكها ما يُذلَّل

طوى الأرضَ يُدني ما نأى من فِجاجها

وأمعنَ في أقطارها يَتوغَّل

نعمنا به إذ كلُّ شيءٍ بأمرنا

وإذ نحن نعلو والممالكُ تسفل

تَخِرّ الجباهُ الشمُّ حولَ عروشِنا

تَحيّتُها منّا الرغامُ المقبَّل

تخاف وترجو والقواضبُ حولَها

تجور وينهاها الكتابُ فتعدِل

يُعلّمها حسنَ الأناةِ إذا هفتْ

ويبعث فيها حلمَها حين تجهل

تحلّتْ بآداب الضرابِ وزانها

طرازٌ من الإسلام ضافٍ مُجَلَّل

فما شئتَ من بأسٍ له الرفقُ مَعْقلٌ

وما شئتَ من رفقٍ له البأسُ مَعْقِل

ومهما يكن من صالحٍ في مُقامةٍ

تَنلْه ومهما تبتدرْ فهيَ أول

تَعاورها الحِدْثانُ حتى كأنّها

عِصيٌّ تُزجيّها إماءٌ وأَحْبُل

حواطبُ ليلٍ حرثُها الشوكُ والحصى

ورُقْطُ الأفاعي والسِّمامُ المثملَّ

غفلنا عن الحقّ المباحِ وغالنا

من القوم يقظانُ القوى ليس يغفل

سريعٌ إلينا شَرُّه وعُرامُهُ

عجولُ الأذى والكيدِ ما يتمهَّل

خلعنا له الأيّامَ بِيضاً وراعنا

من الزمن الغربيب ما نتسربل

سرابيلُ سوءٍ ما يرثّ جديدُها

ولا صِبغُها مهما تقادمَ ينصُل