تخطَّ إلى المحتوى

أمعتقلي بالعامرية هل ليا

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

أمعتقلي «بالعامرية» هل ليا

سبيلٌ إلى أهلي ووِلْدي وداريا

وهل لي إلى شبرا الحبيبةِ عودةٌ

فتهدأ أشواقي ويسكن ما بيا

ويرقأ دمعي بعد طول مسيلهِ

حنيناً إلى أفلاذ كبدي صواديا

حواصلُهُم زُغْبٌ ومن ذا يمدّهم

سوايَ بزادٍ أين منهم حنانيا

لقد أُبعدوا عني وأُبعدتُ عنهمو

يتامى ووا لهفي برغم حياتيا

أراهم إذا أغفيتُ حيناً كأنهم

يضجّون بالضحكات حولي عواليا

وحيناً أراهم في نحيبٍ ولوعةٍ

فأنهض مذعوراً وحيرانَ باكيا

وأبحث عنهم في فِراشي مُخادعاً

لنفسيَ حتى يستبينَ صباحيا

وتأخذ ضوضاءُ النهار طريقَها

إليَّ فألقاها من الهمّ ضاريا

وقال صحابي ما لجسمكَ ما بهِ

وما لبياض العينِ أحمرَ قانيا

فقلتُ دعوني يا صحابي فإنني

شجيٌّ وبي من هَمّ وِلديَ ما بيا

ولا يستوي من ناءَ بالهمّ قلبُه

ومن قلبُه أضحى من الهمّ خاليا

شفائيَ أن أَحظى برؤية «يوسفٍ»

وأكحل عيني من سناه مواليا

وما يوسفٌ إلا بُنَيّ وكلُّهم

لديَّ سواءٌ في اقتسام فؤاديا

إذا أشرقتْ بالعامريّة شمسُها

أُحسّ بها جمراً بقلبيَ واريا

وإن جنّني الليلُ البهيم بطولهِ

أسائله يا ليلُ أينَ مناريا

وأين نجومي في سمائكَ إنهم

ضياءٌ لعيني أين مني ضيائيا

ورفقاً بأفراخي وجَفّفْ دموعَهم

وكُنْ لهمُ يا ليلُ عنّي مُواسيا

فيا طالما لاذوا بحضني أضمّهم

إليَّ فيزدادون منّي تدانيا

وفي مَرحٍ ينأون عني بخفّةٍ

وظرفٍ وما أحلاه منهم تنائيا

بروحي دلالٌ منهمُ وبراءةٌ

أعادت إليَّ الذكرياتِ الخواليا

فعدتُ إلى عهد الطفولة حُبّبتْ

إليَّ وعادت ذكرياتُ دلاليا

ويدعونني «بابا» تعالَ وغَنّنا

فأصدع بالأمر الحبيبِ مُواليا

وأشدو لهم ما يشتهون ممثّلاً

لهم كلَّ ما شاءوا وأفتنّ لاهيا

أُمثّل طفلاً أو حصاناً ليمتطوا

حصانَهمُ أو أُلعباناً وحاديا

ولا أسأم التمثيلَ حتى أراهمو

وقد جنحوا للنوم رفرفَ حانيا

عليهم وفي ظلّي وفي حضن أمهم

ملائكة غفلاً من الدهر عاريا

ووا رحمتا ربّي لزوجي همومها

تنوء بها شمُّ الجبالِ رواسيا

على عاتقيها ستةٌ وكبيرُهم

أسامةُ لم تبلغ سنوه ثمانيا

وقد أتأمتْ والتوءمان كلاهما

مريضٌ له همٌّ يُشيب النواصيا

فحتّامَ همٌّ بعدَ آخرَ مُقعِدٌ

مُقيمٌ لأهلي في ليالي اعتقاليا