جَاءَ البَرِيدُ بِقرطاسٍ يَخبُّ بِهِ
فَأَوجسَ القَلبُ مِنْ قِرطَاسهِ فَزعَا
قُلنَا: لَكَ الوَيلُ، مَاذَا فِي صَحِيفَتكُم ؟
قَالُوا : الخَلِيفةُ أَمسَى مُثْبَتاً وَجِعَا
مَادَتْ بِنَا الأَرض أَوْ كَادَتْ تَمِيدُ بِنَا
كَأَنَّ مَا عَزَّ مِنْ أَركَانِهَا انْقَلَعَا
ثُمَّ انْبَعَثنَا إلى خوصٍ مُضَمَّرَةٍ
نَرمِي الفِجَاجَ بِهَا مَا نَأتَلِي سرعَا
فَمَا نُبَالِي إِذْ بَلَّغنَ أَرجلنَا
مَا مَاتَ مِنهنَّ بالمَرمَاتِ أَوْ طَلعَا
مَنْ لَمْ تَزلْ نَفسُه تُوفِي عَلَى شَرفٍ
توشِكْ مَقَادِيرُ تِلكَ النَّفسِ أَنْ تَقَعَا
لَمَّا وَرَدْتُ وَبَاب القَصْرِ مُنْطَبقٌ
لِصَوْتِ رَمْلَةَ هُدَّ القَّلبُ فَانصَدَعَا
ثُمَّ ارْعَوى القَلبُ شَيْئاً بَعدَ طِيرَتِهِ
والنَّفْسُ تَعْلَمُ أَنْ قَدْ أثْبَتَتْ جَزَعَا
أَودَى ابنُ هِندٍ وَأَودَى المَجدُ يَتبَعُهُ
كَانَا جَمِيعاً خَلِيطاً سَالِمينَ مَعاً
أَغَرُّ أَبلَجُ يُستَسْقَى الغَمَامُ بِهِ
لَوْ قَارعَ النَّاسَ عَنْ أَحْلامهمْ قَرَعَا
لاَ يَرقَعُ النَّاسُ مَا أَوهَى وإِنْ جَهَدُوا
أَنْ يَرقعُوه وَلاَ يوهونَ مَا رَقَعَا