كنتُ قد أطلقتُ دعوةً مفتوحةً لنظم قصيدةٍ مشتركةٍ تتمحور حول قضايا السّلام العالميّ والحوار والتّواصل والمحبّة
مفتتِحًا إيّاها بالقول :
إنّي بحِبْرِ السّما صِدْقًا لأكتُبُها
أحبُّكمْ إخوتي للدّهرِ أطلُبُها
لا يُرتجى أملٌ في عيشِنا أبدًا
وكِلْمةُ الحُبِّ فوقَ الشّوكِ نصلُبُها
وكيفَ نعبُرُ أحياءً إلى غدِنا
وأرضُنا بيدِ الأحقادِ نقلِبُها
وكيفَ تمشي لنا في الكونِ أغنيةٌ
وأرجُلُ الّلحنِ بالإسفافِ نَعطُبُها ؟
فجاءت الاستجابات من عددٍ من الشّعراء الأكارم على النّحو التّالي :
نصر ناصر :
مازلتُ أحلُمُ والآمالُ تسألُني
كيفَ السّبيلُ إلى لُقيا نرتّبُها
نحنُ الّذينَ سفَحْنا الرّوحَ مِنْ ألمٍ
وما نزالُ لهذي الرُّوحِ نسلُبُها
مَنْ ذا يرتّبُ أحلاميْ ويحرِقُها
ينويْ الصّلاةَ ولكن ليسَ يقرُبُها
حسين يونس :
أنا صَلاتيْ إذا " الإنجيلُ " رنَّمَها
يهيمُ عشقًا وفي " القرآنِ " يسكُبُها
هنا المآذنُ لو فاهتْ ببسْملةٍ
تزهو الكنائسُ والآياتُ تُطرِبُها
هنا النّبيُّ هنا مهدُ المسيحِ روى
أحلى الحكايا وقلبُ الّلهِ كاتِبُها
عصام كمال :
صِرنا إلى فُرْقةٍ والغدرُ يذبحُنا
إلى متى دعوةُ الأخيارِ نحجُبُها ؟
هيّا إلى هُدْنةٍ بالحُبِّ تحمِلُنا
لرحمةٍ نلتقي فيها ونصحَبُها
نُفشيْ السّلامَ وننسى كلَّ فاجعةٍ
نطويْ البَلا مِنْ دُنًى زادتْ معاطبُها
ياسر قطامش :
قلبيْ بكلِّ بلادِ الحُبِّ مُرتحِلٌ
يشتاقُ مَشرقَها يسبيهِ مغرِبُها
وكأسُ أخبارِنا بالمُرِّ مُترَعةٌ
في كلِّ يومٍ قُبيلَ النّوم نشربُها
محمود موزة :
أحبُّكمْ وأنا المصلوبُ في لغتي
هل يرتديْ الشِّعرُ آمالًا أُجرِّبُها ؟
أنا ابنُ " آدمَ " ما للنّاسِ ترمُقُني
أمّي أنا امرأةٌ والأرضُ كوكبُها
متى السّلامُ يجوبُ الأرضَ
يأخذني
إلى شواطئِ روحٍ بِتُّ أسكُبُها ؟
جعفر أحمد حيدر :
أكادُ أرسُمُ بالأهدابِ أغنيةً
وفوقَ كلِّ عيونِ النّاسِ أعصِبُها
مِنْ " آدمٍ " جئتُ بيتي روحُهُ
ودمي
سُلالةٌ فوقَ خِدْرِ العمرِ أنصِبُها
فالنّاسُ صِنْوانِ في عينيْ أخٌ لدمي
وآخرٌ صِنْوُ روحي حينَ أنسُبُها
سامر محمود الخطيب :
كلُّ الشّرائعِ مِيثاقٌ لأزمنةٍ
ماءُ التّلاقيْ بلا خوفٍ يُخصِّبُها
روحيْ وقلبيْ وأشواقي مُسطِّرةٌ
هذا العناقَ ونبْضُ الحُبِّ مذهبُها
محمد الحريبي :
كلُّ الأنامِ عِيالُ الّلهِ في نظَري
مِنْ طينةِ الأرضِ للأرواحِ قالِبُها
همْ إخوةُ الرّوحِ والأوطانِ في كُرَةٍ
يجري إلى الأصلِ بالأنفاسِ قاربُها
محمد خليف العنزي :
منذُ الخليقةِ كنّا أُسرةً كبُرَتْ
هذا التّرابُ الّذي في الأرضِ مَنْسَبُها
وفي الأخوّةِ أنفاسٌ فتحمِلُنا
في الأبجديّةِ باسمِ الحُبِّ نُعرِبُها
رفعت بدران :
في البَدْءِ كِلْمةُ حُبٍّ شفَّ بارقُها
فاقرأْ غداةَ شِغافِ الضّوءِ تسكُبُها
وابرأْ لروحِكَ مِنْ حقدٍ يدمّرُها
ففي سَنا وهَجِ العِرْفانِ مَعذَبُها
بلال أحمد :
أصبُّها في كؤوسٍ مِنْ لهيبِ دمي
لكلِّ صادٍ بكلِّ الأرضِ يشربُها
فبالمحبّةِ غِلُّ النفْسِ نُطفِئُهُ
ونغسِلُ الحقدَ منها أو نهذّبُها
علي صدام المنبجي :
مشارقُ الأرضِ قد عافتْ مغاربَها
وغَصّةُ الغربِ إبنُ الشّرقِ شاربُها
وكِلْمةُ السِّلْمِ في جدرانِ أديرةٍ
على الجوامعِ بالصُّلبانِ نكتبُها
الأب الياس سطاح :
فاترُكْ لدِيني مساحاتٍ وخُذْ وطنًا
واعبُدْ كما شئتَ هذا الرّوحُ مطلبُها
إنَّ الأخوّةَ أنْ نبنيْ مودَّتَنا
مهما تباعدَ في الأديانِ مشربُها
دعماد الرفاعي :
قد أيقظَ الرّوحَ عشقُ الربِّ ثمَّ غدا
بيْ جَذْوةُ الحُبِّ للإنسانِ يُلهِبُها
كأنّما صِرتُ " صوفيًّا " ومرشِدُهُ
" يسوعُ " والنّفْسُ حُبُّ الخيرِ يجذِبُها
كلُّ الطّرائقِ نحوَ الّلهِ مُوصلِةٌ
لمَنْ بصدقِ نوايا كان يطلُبُها
هاني رمزي صموئيل :
إنَّ الحياةَ انحنتْ يأسًا يهاجمُنا
ولمْ يزلْ بصُنوفِ البُغْضِ يُرهِبُها
فلنستمِعْ لنداءِ الربِّ يجمعُنا
على المحبّةِ في الدّنيا نُصاحبُها
إنَّ المحبّةَ فِعْلٌ لا كلامُ فمٍ
فلنجتهِدْ في بناءٍ فيهِ نُخصِبُها
أ.د.عبد الله الظاهر :
يا أُمّةً سمقَتْ والحُبُّ كوكبُها
وفي السَّما مجدُها والعزُّ مركبُها
دعايةُ السِّلْمِ ما انفكَّتْ رسالتَها
وموردُ الحُبِّ في الأمواهِ أعذبُها
فالشّمسُ خيمتُها والنّجمُ زينتُها
ودارةُ الحُبِّ في الدّاراتِ أطيبُها
احمد محمد الحميدي :
أتتْكَ روحي وطولُ الدّرْبِ يُرهقُها
جاءتكَ عطشى كأنَّ السِّلْمَ مطلبُها
نادتْ عليهمْ وما جاءوا لنُصرتِها
ووحشةُ الّليلِ غولٌ باتَ يُرعِبُها
فؤاد فرانك حلبي :
فالحقدُ في الأرضِ إنْ أمسى يباعِدُها
والحُبُّ إنْ سادَ في يومٍ يُقرّبُها
والحربُ إنْ عصفَتْ راحتْ تُدمّرُها
والسِّلْمُ إنْ جاءَ بالخيراتِ صاحبُها
ابوسلطان الضهراوي :
أَنْتَ المَلَاكُ إذَا بِالحُبِّ تَمْلَؤهَا
وإنْ سَعَيْتَ بِكُرْهٍ أَنْتَ ثَعْلَبُها
فالحَربُ وَحْشُ الفَنَا صَالَتْ لِتَأكُلَنَا
بِالسِّلْمِ تُكْسَرُ والإيْمَانُ مِخْلَبُهَا
يَا أَيُّهَا النَّاسُ يَا سُكَّانَ كَوْكَبِنَا
هَذِيْ الدُّنَى فُلْكُنَا وَالحِقْدُ يُعطبُها
محمد رستم :
كيفَ السّبيلُ إلى حُبٍّ يُجمّعُنا
ولمْ يزلْ في الخفا إبليسُ يُحْزِبُها
هذي الدّماءُ دمي والنزْفُ مِنْ كبِدي
فهاتِ مِنْ نبعِكَ الصّافي يُطيّبُها
لنطفئَ النّارَ نارَ الحقدِ مِنْ ألمٍ
فهذهِ النّارُ للأشرارِ مطلبُها
فؤاد أيوب :
أرضٌ لنا عزُّنا ماءٌ لنا دمُنا
بحرٌ يُريحُ النُّهى والهجرُ يُتعِبُها
في قمحِها عبَقٌ في شمسِها ألَقٌ
في حِضنِها شبَقٌ وردٌ مصاطِبُها
ثمّ ختمتُ القصيدة بقولي :
فإنّها الأرضُ لا تحلو مباهِجُها
إلّا بلحنِ صفاءٍ سوفَ يُطرِبُها
ويُرجِعُ الصّوتَ مِنْ منفاهُ نُطلِقُهُ
في جنّةٍ نحنُ في الدّنيا نُرتِّبُها
بالخيرِ والحُبِّ والنُّعمى نُجمِّلُها
أثداؤها بالهُدى تصفو فنحلِبُها
القس جوزيف إيليا