دمعٌ يفيضُ على خدّي ويَنْهَمِرُ
على الفراتِ، وقلبي الصب ينفطرُ
يا أعذبَ الماءِ، هل ظلَّ الهوى عَبِقًا
في ضفَّتيكَ، وهل صفصافه نَضِرُ؟
هل ما تزالُ بناتُ الحيِّ تَعبُرُهُ
مثل النجوم فتاةٌ بينها قمرُ
تهفو إلى النوم والخذلانُ أرقها
ويحرق الهجرُ ما لم يحرق السهرُ
تظل تنتظرُ اللقيا على أملٍ
والحرُ للحر يشقى حين ينتظرُ
لشاعرٍ تاه دهرًا دونما أَثَرٍ
وما تزالُ على أجفانه الصُّوَرُ
بالشِّعرِ والصبر هذي الروح أؤنسها
كي لا يَبَينَ على أحداقي الشَّرَرُ
ناديتُ: يا أيُّها الأحرار! ماؤكمو
على فؤادي، ففيهِ النَّارُ تَسْتَعِرُ
على الفراتِ الذي لا عينَ تُبْصِرُهُ
وفي مداهُ شعاعُ الشمس ينكسرُ
على الفراتِ، وما ذابت حناجرُنا
من النداء وذاب الرملُ والحجرُ
مُرُّوا على الماء، يا أهلي، بأغنيةٍ
حتَّى يَطيب لهُ من لحنِكم سمرُ
مروا عليه فقد جفَّتْ مَنابعهُ
ما عادَ يَزهُو على مِرْآتِهِ القَمَرُ
المجرمون على أشلائنا عبروا
والمستبيحون من خيراتنا كَبرُوا
نفنى ولا نرتضي بالظالمين هدىً
والجوع يفتك والأرزاء تبتدرُ
إذا تمادى زمانُ الظلم فاصطبروا
فالحقُ مهما نأى لا بد ينتصرُ
قد غاب بعد رحيلي عنكم أثرٌ
لا يسعف الشعر إن لم يرجع الأثرُ