كرهتُ كتابةَ الأشعارِ
بعدَ تألمي فيها
كرهتُ رثاءَ أحزاني
فليسَ البوحُ ينهيها
وهذي النفسُ قد ملّتْ
وكلّتْ من تخلّيها
وباتتْ في الدجى سيفًا
يقصُّ الحُلمَ تشويها
وتمنعُ دمعَها كِبرًا
وتضحكُ حينَ تُشقيها
وإن صرختْ من الآلامِ
ترقصُ معهُ ترفيها
فهل صرنا ويا وجعي
لمعنى البؤسِ تشبيها
إذا رُغمًا عن الإغلاقِ
نفَّسَ قلبُنا تيها
نكونُ وقودَ شدَّتِنا
إذا ضعفتْ لنسقيها
كبحرٍ حينما يبكي
لحرِّ الشمسِ تنبيها
يفرُّ الدمعُ في ضَحِكٍ
إلى أعلاهُ تمويها
وينزلُ فوقَهُ ضربًا
على الأوجاعِ يُحييها
فإن قلنا تعبنا لا
تلوموا الضعفَ تَسْفِيها
فإنَّا من تخاذلكمْ
أتانا اللّيلُ يغويها
أرى في الموتِ راحتٙكم
وكادٙ الموتُ ينهيها
فغاصتْ في الدجى عيني
ومن للعينِ يحميها
إذا سنّ البُكا سِنًّا
وأقسمٙ ما يُخلّيها
فقالتْ تشتكي نفسي
لعلّٙ القولٙ يشفيها
كرهتُ الناسٙ والكلماتِ
والدنيا وما فيها
فلم يسمعْ لها أحدٌ
وظلّٙ الحُزنُ يكويها
فهل إن جاءها موتٌ
تُرى أحدٌ سيرثيها؟!