تخطَّ إلى المحتوى

أرقت فبت لم أذق المناما

الوافر

٢٣ بيت

الرثاء

أَرِقْتُ فَبِتُّ لَمْ أَذُقِ الْمَناما

وَلَيْلِي لا أُحِسُّ لَهُ انْصِراما

لَعَمْرُكَ وَالْمَنايا غالِباتٌ

وَما تُغْنِي التَّمِيماتُ الْحِماما

لَقَدْ أَجْرَى لِمَصْرَعِهِ تَلِيدٌ

وَساقَتْهُ الْمَنِيَّةُ مِنْ أَذاما

إِلَى جَدَثٍ بِجَنْبِ الْجَوِّ راسٍ

بِهِ ما حَلَّ ثُمَّ بِهِ أَقاما

أَرَى الْأَيَّامَ لا تُبْقِي كَرِيماً

وَلا الْعُصْمَ الْأَوابِدَ وَالنَّعاما

أُتِيحَ لَها أُقَيْدَرُ ذُو حَشِيفٍ

إِذا سامَتْ عَلَى الْمَلَقاتِ ساما

خَفِيُّ الشَّخْصِ مُقْتَدِرٌ عَلَيْها

يَشُنُّ عَلَى ثَمائِلِها السِّماما

فَيَبْدُرُها شَرائِعَها فَيَرْمِي

مَقاتِلَها فَيَسْقِيها الزُّؤاما

وَلا عِلْجانِ يَنْتابانِ رَوْضاً

نَضِيراً نَبْتُهُ عُمّاً تُؤَاما

كِلا الْعِلْجَيْنِ أَصْعَرُ صَيْعَرِيٌّ

تَخالُ نَسِيلَ مَتْنَيْهِ الثَّغاما

فَباتا يَأْمُلانِ مِياهَ بَدْرٍ

وَخافا رامِياً عَنْهُ فَخاما

فَراغا ناجِيَيْنِ وَقامَ يَرْمِي

فَآبَتْ نَبْلُهُ قِصَداً حُطاما

كَأَنَّهُما إِذا عَلَوَا وَجِيناً

وَمَقْطَعَ حَرَّةٍ بَعَثا رِجاما

يُثِيرانِ الْجَنادِلَ كابِياتٍ

إِذا جارا مَعاً وَإِذا اسْتَقاما

فَباتا يُحْيِيانِ اللَّيْلَ حَتَّى

أَضاءَ الصُّبْحُ مُنْبَلِجاً وَقاما

فَإِمَّا يَنْجُوَا مِنْ خَوْفِ أَرْضٍ

فَقَدْ لَقِيَا حُتُوفَهُما لِزاما

وَقَدْ لَقِيَا مِنَ الْإِشراقِ خَيْلاً

تَسُوفُ الْوَحْشَ تَحْسَبُها خِياما

بِكُلِّ مُقَلِّصٍ ذَكَرٍ عَنُودٍ

يَبُذُّ يَدَ الْعَشَنَّقِ وَاللِّجاما

فَشامَتْ فِي صُدُورِهِما رِماحاً

مِنَ الْخَطِّيِّ أُشْرِبَتِ السِّماما

وَذَكَّرَنِي بُكايَ عَلَى تَلِيدٍ

حَمامَةُ مَرَّ جاوَبَتِ الْحَماما

تُرَجِّعُ مَنْطِقاً عَجَباً وَأَوْفَتْ

كَنائِحَةٍ أَتَتْ نَوْحاً قِياما

تُنادِي ساقَ حُرَّ وَظَلْتُ أَدْعُو

تَلِيداً لا تُبِينُ بِهِ الْكَلاما

لَعَلَّكَ هالِكٌ إِمَّا غُلامٌ

تَبَوَّأَ مِنْ شَمَنْصِيرٍ مُقاما