وَطَنٌ غَدا منهُ الملَوّعُ عاشقا
وكثيرُ أحلامٍ سَكَنَّ الخافقا
ومشاعرُ الحبِّ التي هلكَت معي
حتَّى الهوا حولي بدا لي خانقا
والذكرياتُ أسرنني، لا ذنبَ لي !
وأنا الغريبُ وكم طويتُ عوائقا
فالكَبْدُ حرّى من لهيبِ فراقنا
والشوقُ أضرمَ في الفؤاد حرائقا
سائلْ طلولًا ما بقينَ أواهِلًا
ماضٍ أنارَ مغارباً ومشارقا
لي خلفَ هذا النهرِ بيتٌ سامِقٌ
ما زالتِ الأشجارُ فيهِ بيادقا
والخبز والزيتون فوقَ موائدي
والفلُّ والحَنُّونُ حولي عابقا
حتى مفاتيح الديارِ رقَقْنَ لي
حدّثتهُنّ وقد بَدَوْنَ نواطقا
أما عيونُ أحبَّتي ماذا ترى
هنّ النيازِكُ إذ لمعنَ بَوارِقا
والبحرُ كلّا لم تزُر بجمالهِ
بلدّا وليسَ كما بذهنك عالقا
في حضرةِ الأوطانِ تصمِتُ دهشةً
والنفسُ تأسى إنْ رحلتَ مُفارِقا
هذا شعوري بالخيالِ فكيف بي
إنْ عشتُ أحداثَ الحقيقةِ سابقا
والآن في الأردنِّ، تسكنُ خافقي
فالقدسَ معْ عمَّانَ صرنَ شقائقا
كجديلتينِ طويلتينِ لطفلةٍ
أو غصنِ بانٍ في الفروعِ تعانقا
لا تسألوني كم قضيت أحايِنًا
بينَ المكاتبِ بالقراءةِ غارقا
فعرفتُ تاريخاً كأنَّه حاضرُ
وأبانَ لي عندَ المُضِيِّ حقائِقا
إنْ أنتَ أحببتَ البلادَ حفظتها
وإذا وددت فكنْ وفيًّا صادقا
واعملْ لها كيْما نوَدِّعَ واقِعاً
واذكرْ بطولاتِ الجدود مسابِقا
من أسطرِ التاريخِ قدَّ مهازِلاً
فلعلَّ نسخَ العار يصنعُ فارقا
كلُّ الغرامِ بدونِ أوطانٍ سدىً
وبلا هواها لنْ تُسمَّى عاشِقا