تخطَّ إلى المحتوى

خليلي ما معنى الشعور فإنني

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

خليليَّ ما معنى الشعور فإنني

أرى كَّل شيءٍ شاعرًا مترنِّما؟

أرى الكونَ في لوح الوجود قصيدةً

تخطُّ عليها الخلقُ شعرًا منظَّما

هو الشعر باقٍ ليس تفنى حياتُه

نقيم احتفالاً أو نشيِّد مأتما

تصوِّره روحُ الخيال فلو بدا

إذًا لرآه الطرفُ شخصًا مجسّما

وتنشرُ أسفارُ الطبيعة شعرَها

رموزًا فيُمْليها الهزارُ مترجما

هل النجمُ إلا روضةٌ نرجسيَّةٌ

أرى البدر فيها شاعرًا متبسّما؟

فدًى لدموع العاشقين فإنها

قصيدة ُشعرٍ بينها الحب نظّما

عرائس حبٍّ إن تَجلَّت بُدورُها

لدى الصبِّ ليلاً زفَّها الوجدُ أنجما

تُقبّل خدَّ الجُلَّنارةِ وجْنةً

وتلثمُ ثغرَ الأقحوانةِ مبْسما

وزاهرةٍ ما روَّضَ الحفلُ مثلها

عليها خيالُ البدر شعرًا مجسّما

فرشتُ بيوتَ الشعْرِ فوق رياضها

بساطًا وسامرتُ الخيال المسلّما

لقد نسجتْ أيدي الفراقد فوقَها

من الليل وشْيًا بالنجوم مُنمنَما

نظرتُ به طوْقَ الهلال مفضّضًّا

كنصفِ سوارٍ زانَ لليلِ معصما

ولم أرَ مثل الروض في الأرض شاعرًا

وَلوعًا بأشعار الطبيعةِ مغرما

وما الشعرُ تُمليه الرياضُ حقائقًا

لك الشعر يُمليه الخيال توهُّما

تقرَّيْتُ أسفارَ الخلائقِ في الثرى

وفتَّشتُ أسرار العوالم في السما

فلم أرَ إلا روضةً أو خريدةً

ولم أُلفِ إلا شاعرًا أو متيَّما

ألا كلُّ صوتٍ طارقٍ صوتُ شاعرٍ

وسِيّانِ فينا مَنْ بكى أو ترنَّما