أتأتي ببالك
أحاديثنا في المقهى –
في الشارعِ الرئيسيّ.
البنايةُ القديمةُ هي الآن
مقفلةٌ ومهجورة
الجهنميةُ الورديةُ هناك
قد كبرت بصورة جامحة، في طبقات متوالية...
حينما أمُرُّ بالزقاق الخالي
كثيراً ما أسمع
صوتَكَ، أصداءَ
حديثِنا
الذي لا ينتهي –
قلتَ لي مرّةً
أنا أخشى النساء
وانفجرتُ ضاحكةً
ضحكتُ وضحكتُ
لسببٍ لا أعرفه
وحين استعدتُ أنفاسي
من الحضيض، ضرَبَ
عينيّ شعاعٌ من الذعر
وراحت عيناك الرماديتان تبحثان
في عينيّ – في تلك الليلة بكيت
لم أعرف أبداً لماذا ...
قلت لك مرة
ما رأينا إلا غروبَ الشمس
معاً، لم نرَ شروق الشمس أبداً
وكان دورك أن تضحك
وفي ضحكك القاسي،
في صعود نغماته
الفظّة وهبوطها
سمعتُ هدير البحر
وحين التَفَتَتْ عيناي
ضربتْهُما دَفقةٌ
من اللون الرماديّ
في الأفق – في تلك الليلة ضحكت
لم أعرف أبداً لماذا ...
الآن، وقد عرفت
السبب في ذلك، أضحك وأبكي
في نفس واحد – وأنا أقرأ
ترنيمتك اليومية:
دعينا ننسى ذلك!