هذي لميسُ ، حكايَتِي، فدَعُونِي
أُفضِي لكم بمواجِعِي وشُجُونِي
فالبوحُ يَشفِي القلبَ من لفح الأسَى
ويفكُّ رُوحِي مِنْ ظلامِ سُجُونِ
هي قصَّةٌ مَروِيَّة أحدَاثُها
بقصِيدة أبياتُهَا تَروينِي
كانت لميسُ حبيبتي وأميرتي
أحببتها من نحو سبع سنينِ
أحببتُها حتى غدوتُ بحبّها
قيسًا يكنَّى بالفتَى المجنونِ
كانت عروسَ قصائدي وخواطِري
الأولى وكانت مُلهماتِ فُنُونِي
كانت غناءَ الرُّوحِ في خلواتها
كانت أناشيدي وخير لحُونِي
لكنها الأيَّامُ تَقطعُ حَبلَنَا
فحُرمتُ لقياها ثلاثَ سِنين
كانت سِنينَ البُعد نارًا أضرمَتْ
مرّت على قَلبِي مُرُورَ قُرونِ
لم أنسها رغم الفِراقِ وطولِهِ
لم ينطفئ شوقي لها وحنينِي
وأتى اللقاءُ وكان عُمرًا ثانيًا
يا ويحَ قلبٍ بالهوَى مَسكُونِ
وعقدت عزما أن تكون رفيقتي
وتكون مملكتي وتاج يمينِي
كم كنت أخشى أن يصير حقيقةً
ما كان محضَ هواجس وظنُونِ
لكنَّها الأقدارُ، قالت جدَّتي:
لا دفعَ للمكتوب فوق جبينِ"
راسلتها قالت: فراقُك حكمةٌ
من خالقي فاصبر فقد خطبوني!
لا تبتئس ، وانس الربيعَ وحُسنَهُ
إن الفُصُولَ غريبةُ التَّكوينِ "
كم كانَ يؤلمني ويُدمِي مُهجتي
وقعُ الكلامِ كطعنة السكينِ
أحسستُ نفسِي كالسجين مقيَّدا
واسودَّتِ الدُّنيَا أمام عُيُونِي
أخذوكِ يا شقراءُ منِّي خِلسَةً
وحدي جَريحًا هكذا تَركُونِي
سرقوكِ منِّي، ليتهُم بعدَ الذِي
فعلُوا بقلبِي رأفةً قتَلُونِي
إن الحياةَ بغيرِ وجهكِ زورقٌ
تاهتْ بهِ العبراتُ وسط جفُونِ
أنسَى ؟! مُحالٌ ، ليسَ سَهْلا، ما الذي
في الذِّكريَاتِ وحُبِّنَا يُنسينِي ؟!
لو قُدَّ قَلبي مِنْ صُخُورٍ رُبَّما
لكنَّهُ لحمٌ ، سَلِيلُ الطيِنِ
ما كانَ يُضحِكنَا سَوِيًّا سَابِقًا
الآنَ ذِكراهُ أنَا تُبكِينِي
ولسوفَ يَيقَى الحُبُّ يُحرِقُ مُهجَتِي
(رومَا) أنا وغَرامُها (نِيرونِي)
الحبُّ قَاضٍ مُجحِفٌ، أحكَامُهُ
مِنْ غَير دُستُورٍ ولا قَانُونِ
أشكو إلى الله الرحيمِ مُصِيبَةً
للقلبِ ما أشقَاهُ من مِسْكِينِ