يا طُول لَيلكِ بالنُخيل فياقمٍ
فَصُدورِ صَالةَ فالمَسيِل الأَجوف
مَنَعَ الرُقادَ بهِ الهُمُوم فَحِوْتي
تَصِلُ الأنينَ بزفْرَةٍ وَتَلَهُّفِ
وإذا مَلِلْتُ لجانِب عن جانبٍ
عَلَن الأَسرَّ على المُنَاخ الأجْنفِ
أَرعى النُجومَ كأنني مُتَكَلَّفٌ
بالغَارِبَاتِ وبالتّوَالي الخُلَّفِ
وَغَدَرْتَ بي يا مَستَنيرُ ولَم أكُنْ
لأخي الخِلالَة بالعَذُورِ المُعرِف
يا مَسْتَنيرُ لو أنَّ ما آذنتَني
واللَيْلُ في عُنقي وَعضبٌ مرهَفُ
لعلْمَت أي فَتىً تَروُع وإنّما
عِندَ الكَريهة تَبُتَلى أو تُعرفُ
لو كُنتَ حِينَ رأيت حُسْنَ صنايعي
ورأيت حُسن تجاوزي وتعففي
جَازَيتني بجزاء ما أوليتُكم
وحمِدْتَ ربَّكَ بالنَزيع المُنْصِفِ
وإذًا لرُحْتَ وشعبُ قومك سالمٌ
والحربُ سابغُ ذَيلها لم يُكْشفِ
لكن نبلأُ بك نخْوَة وعدَاوَة
لجمعتَ بين عداوَةٍ وَتكلَّفِ
يا مسْتنيرُ تّشرْبنَ بغيّها
نَغَراً تدرّيهِ العَتُومُ وتعْطف
لهْفي بقلّتنا وكثرة جمْعكم
يومَ البَراق وإنّنا لم نضْعُفِ
وَدَغا الحجّاج أنّ لنا غداً
ولك العشيّة فأبْرِ نبلك وارْصفِ
فسلِ القبائلَ هل وفى لك وعْدُنا
يوماً برهنة والأسنّةُ تَرْعفُ
وسَلِ القَبائِلَ هل شَفَيْنَا غلَّنَا
منكُم ونَضْحُ دِمائنَا لم تُقرِفِ
أَغْرَاك حوضُك في دماءِ مُرَمَّضٍ
كَفَاً تُشَلِّلُها ونَفْساً تُدْنف
حتى إذا بَلغَ الحِمامُ لوَقتهِ
وجَرَتْ بنَرهم الجوارِي العَّيف
نزَرَتْكَ نفسُك فابتُليَتَ بَحرّنَا
والذنبُ مُعْتَلَفٌ بجيدِ المُسْرِفِ
نَفسي فدَاءُ عصابَةٍ سَارَت لَكُم
لم يرقُبوا الحَقَّ الصريحِ المردِفِ
باتوا وباتَ دليلُهم يَهوِي بِهم
وَهْمٌ يجُوبُ بهِ البلاَدَ ويعسف
يَهْوىِ بأبيضَ مَحْضَةٍ أعراقُه
عارِى العظَام من البَضيع مخَفَّفُ
حتى إذا وَضَحَ الصَبَاحُ وَواجَهُوا
خيراً تُعَللّلُ بالغِناءِ وتَعزفُ
تَركوا مُنَازَلَةَ الخطَابِ وإننا
عند القَسامِ بمثلها لا نُحْسَفُ
صَبَحُوا العَتيدَ على تَنَادِى دَارِهَا
بَعدَ الصَديحِ وجمعُها المستكثفُ
رَجْرَاجةٍ ظهَرَ القَتَامُ لرِزّهَا
وأَبَتْ نجومُ نَهارها لا تَكْسِفُ
نعْم السحابةُ أَوشَمَتْ في أَرضِكُم
نزلَتْ بحاشيَة الجميعِ المؤلفِ
لابْنَيْ عُديَّةَ حين أشْعل فيهما
مثل الشقيقة ... المُشعِفِ
مَطَرتْ فأسْبَلَ حين أَسْبَل وَدْقُها
بالمشْرِفيةِ ...والتِراَسِ
بالبيضِ مخْلصة الصقال كأَنها
لَمْعُ البَوارِق في السحَابِ الأكْلَف
كانَت تَوارِثُ من جُدُودِ جُدودِنا
من عَهد أسعدَ في الزَمانِ المرْجفِ
نَشْفي بها حنقَ النُفُوسِ ونقْتضي
خسَفَ الزُحُولِ بِهَا إذا لم نُنْصَفِ
وتَنَازلتْ أَبْطَالُنا وأُسُودُكمْ
زَحْفَ الجمالِ إلى الجمالِ الرُشفِ
فَهناك بَانَ بَلاَؤُنا وَبَلاَؤُكُم
وبدا العزيزُ من الذليل الأضعف
ونجا المنير ولا ألوم نجاءه
في يافع شمّ بعيدِ المُشْرَفِ
حَتّى إذا سكتَ الوَغَى وتَجَاوَبَتْ
بالنّوح باكيةٌ وأُخرى تَهتفُ
ونَظرت بالبَصَرِ الخَسيسِ إليهم
وعملتَ أنَّ حسَابَها لم يُخلفِ
وَرَدَدْتَ بالكَف العَدُول لأخيها
وهُنَاكَ ذُقْتَ نَدَامة ابن المُخطفِ
فرَجَعْتَ تَنظرُ هَل تَجلّى غَمْرُها
والنَقْعُ يَظْهَرُ في العَجاجِ المُعْصف
ليتَ المَقَابرَ يومَ ذاتِ قُتَائدٍ
جُلِيَتْ فَتنظرَ نَظرةً يا يوسَفُ
فَتَقرُّ عينُك من خليلك طَارِقٍ
وبَنى أبيهِ ويُوسفِ بنِ مُطرَّفِ
حَتّى ترى وأُسُودُ قَومِك تَقْتَضيِ
بالمَشْرَفيّةِ والقسيَّ العُطّفِ
ما شِئْتَ من بَطَلٍ يَجّودُ بنَفْسهِ
قَعْصاً ومُنْعَفر الجَبينِ مُسَيِّفِ
قَسُمَ المُشَطّبُ شًعْبَ هَامةِ رأسهِ
كفضَاضِ هَيْضٍ . . . العُلّفِ
ومُقَيّدِ قَصَرَ المَشَاقصُ خَطْوَهُ
يَقْطُوُ الحُسيرُ المزْحِفُ
ما إن أحَدِّث ما أَرَدتَ مُحْلّلاً
إن شْتَ فاصدُقُهم وإلاّ فاخصِفِ
وَظَنَنْتَ أنكَ سَوفَ تَجْعَلُ صَابتي
لَهْواً تُعلُّ بهِ الرفَاقُ وتُوجِفُ
كذَبتك مُخْبِرَةُ الحلاءِ وإنّما
تُنْبِيك طِنّتَها بذَاتِ الأحْرُفِ
لو كُنتَ تَعلمُ ما الطُلابَةُ لم تَذُقُ
نوماً وضَاقَ بِذَرْعِكَ المُتَصَرّفُ
وَمَلَلْتَ باقِيّةَ الحَياةِ وإنّما
ليسَ الخبيرُ بنا كمن لم يعْرِفِ
فاصبِرْ فَقَدْ بَرح الخَفَاءُ وصَرَّحَتْ
كحلٌ وبانَ مِنَ الخَفاءِ المُختَفي
واعلم بأَنكَ قد نَثبْتَ بشوكةٍ
حجناء مِن شَوكٍ القَتَادِ اللُفُّفِ
وَنَصبْتَ كَفَّةَ عابِرٍ فوطِئتَها
وشدَّدْتَ جُرَّتَها بحَبْلٍ مُحصَفِ
تَمشِي بكَفِّكَ وَسْطَ قومِك سَالِماً
وبَنَانُ كفي في الرِدَاءِ مُلفَّفِ
قَولي إذاً كذِبٌ وقولُك صَادِقٌ
وبَنُو أبيك إذاً أعزُّ وأَشْرَفُ
كلاَ وَرَبِّ محِمّدٍ وإلهِهِ
والطَالِعاتِ بِهم غَدَاةَ الموقِفِ
لا زالَ كرُّك في الطِرَادِ وكرُّهُمُ
عَينٌ مُوَدِّيَةٌ وأُخرى تَذْرِفُ
حَتى تُرَاعَ مع الصَبَاحِ بِغَارَةِ
تَشْفَى أوَائِلُهَا صُدُور الحُسّفِ
يُوفُونَ دينَك بالقَضَاءِ وإنّما
قَدَر القَضاءِ بقَدْرِ دَيْن المُسْلفِ
إنّي حَلَفْتُ لتبْسَمَنَّ بغَيِّهَا
ولتَبْشَمَنَّ بها وإن لم أحْلَفِ
يا نَفسِ لَسْتُ ... لبني أبي
حُكماً وإن جاز القضاءُ وأَسرَفُوا
حَتَى يعودَ المُسْتَنيِرُ كما بَدا
كُلُّ يُعَانِقُ عظم كفِّ أَجدَف
حينئذٍ يفيقُ القضاء ويستوي
وتقرُّ عيْنُ الطالِب المسْتأسِفِ
لو لا لَنأخُذَ منكم مُتَحَيِرَاً
تدعو قَرائبُهُ بجدْعِ الآنُفِ
صعْبَ الظُلاَمَةِ ماجِداً في قومهِ
ومَن تلوذُ بِه الحُروب وتُعْطُفُ
لقَد اغتبطنا مِنكُم ذا ثَرْوَةٍ
ضَخْمَ الدسِيعَةِ آمناً لم يُقْرَفِ
لَكِن نُؤخِّرُها لنجعل حَرَّها
بأَخي الجَزيرَةِ والنواءِ المُطْنِفِ
حَتّى تَقول عَوَاذِلٌ فعَواذلٍ
يا للرجالِ لطَعنةٍ لم تشْطِفِ
إن تَرَوْها مثل الذي أَخبرتُكُم
حذْوَ المُمثَلِ نعْلَهُ لم تخْصِف
فأسْتيْقنُوا إني لحصّاء القنا
سوداءَ غانِيةٍ لعبدٍ أَغْلَفِ
إن لم أَرُعُك بها كانَ حريقِها
لهبُ تُثقِّفُهُ شمالٌ حَرْجَفُ
فَعَدمْتَني وعَدِمْتُ مَن أَدعو بهِ
ولقيِتُ عاجِلَةَ المَنايا الحُتّفِ
أَن سَوفَ توشِكُ أَن تلاقي عصبَة
عَشُمَ اللّقَاء بكلِّ عَضْبٍ مُرْهَفِ
واعلم بأنّك قد بُليتَ بمعشَرٍ
قُدم على قتْل اللكَمّيِ المُترَف
لا يَحْفِلوُنَ إذا أَحل بقتلِهِ
ما كانَ منهُ برَهْوَةٍ وتَعطْرُفِ
أَبناء كُلُ كريمةٍ مَرْبُوبَةٍ
لم تَسْقِ قيمها بكأس القرْقفِ
كَتَمُوا الضَميِرَ فلا يبُوحُ بسرهم
خبرُ الصَبيّ ولا العَجُوز الهفْهف
لا يستروُنَ من العنابد مائهم
قَودَ العَنُودِ إلى الفصِيلِ المخلف
فَهْمُ المِنَيّةُ فانتظِر لمنائهِا
إن المَنِّيَةَ غائِبُ لا يُخْلِفُ