يا أمّةً فخرتْ أمُّ العلا فيها
أَمَا لأيامنا يُرجى تلافيها
أليس نحن الأُلى كنا دعاةَ الضيفْ
لنا ملوكُ الورى دانت بحدّ السيفْ
فكيف نُغضي على هذا الردى والحيفْ
أبتْ بذا أمّةٌ جلّتْ معاليها
لهفي على ما مضى من عزّنا الشامخْ
حزني على ما انطوى من مجدنا الباذخْ
شوقي إلى ما امّحى من عِلْمنا الراسخْ
أيامَ كانت لنا الدنيا بما فيها
أيامَ أسلافنا قد دوّخوا الأمصارْ
عدلاً وفي علمهم قد نوّروا الأفكار
فاستقرِ أخبارَهم واستطلعِ الآثارْ
تلقَ نفوسًا سمتْ عزّاً بماضيها
كانوا يصيدون آسادَ الورى بالحزمْ
كانوا يقودون للجَوزا بحبل العزمْ
لسانُ تاريخهم عن مجدهم بالجزمْ
يقول ذي أمّةٌ من ذا يدانيها
هبّوا بني وطني واستلفتوا الأنظارْ
واحيوا لما خلّفوا أجدادُنا الأخيار
واسترجعوا ما مضى واستطلبوا للثارْ
فتلك أمصارُنا حلّ العدوْ فيها
فهذه الهندُ تنعانا وتبكينا
وذي مراكشُ طولَ البعدِ تشكونا
أمّا طرابلْسُ فهْي اليومَ تدعونا
عسى نُجيب لدى الهيجاءِ داعيها
يا أرضَ أندلسٍ هيهات نسلاكِ
ويا جزائرُ كم نصبو لمرآك
ويا بلادًا مضتْ لا زلتُ أنعاك
والعينُ تجري سواقٍ من مآقيها
لا تيأسي فلقد هبّ أباةُ الضيمْ
تبغي خلاصكِ من هذا الجفا والهضمْ
من كلّ أروعَ مطبوعٍ لرفع الظلمْ
يلقى المنايا ولا يخشى تَعدّيها