أنا مُغرمٌ بقُهيوةٍ بنِّيّةٍ
قد أتقِنت في القلي بالتَّمهيد
فالبنُّ ينفح مع إجادة قليه
كبخور عودٍ أو كدهن العود
إن كان قُلِّب فوق جمرٍ ليّنٍ
بتلطُّفٍ وترفُّقٍ ووءود
هاتِ اسقني يا من أجاد لصنعها
أُوتيتَ حكمة صنعها المنشود
هي للنشاط مفيدةٌ بل إنَّها
لسرور قلب المرء خير مفيد
وعلى العبادة للعباد معينةٌ
فوجودها للعون والتَّسديد
رزقًا لخلق الله لا مقطوعةٌ
أبدًا ولا ممنوعةٌ بحدود
بالمدحِ قد حظيتْ وبالتفضيل قد
مُنِحت بَلَى بالودّ خير ودود
هي للكرامة للكرام وسيلةٌ
فكأنَّها هي أسُّ كلِّ الجود
فلها لدى الإكرام أكبر قيمةٍ
مع عُدمها لم يُوفَ بالموجود
كم بهجةٍ جلبت وكم خطرٍ جلت
عنها يضيق النظمُ بالتَّحديد
للهمِّ والكسل الكريه مُزيلةٌ
والكرب والحزن الخطير المودي
والغمِّ والسَّأم المبير وهكذا
ضجرٍ خمولٍ وانقباضٍ يُودي
وغدت لجمع الأصدقاء وسيلةً
ولربط ودٍّ عند كلِّ ودود
فاللَّه أوجدها وكوَّنَ سرَّها
في مدحِها كم جاء خيرُ قصيد
قد زادها ذوقُ المرارة رغبةً
لزوال حرِّ التمر والتبرِيد
قد بالغ الفصحاء في إطرائِها
في شعرهم والنَّثر والتَّغريد
قالوا لذي وَصَبٍ فمنعشةٌ وفي
إذهاب تخمٍ فهي خيرُ مفيد